نقول إنما وجب القضاء في هذا بالقياس على ما قلنا لا بنص مقصود في هذا الباب وإذا ثبت هذا لم يكن بد من إضافته إلى السبب الأول ألا ترى أنه يجب بالفوات مرة وبالتفويت أخرى إلا أن الاعتكاف الواجب بالنذر مطلقا أثر في
ـــــــ
والثاني أنه لو كان واجبا بما وجب به الأداء, وهو الأمر بالوفاء بالنذر لجاز قضاؤه في الرمضان الثاني كما قال زفر رحمه الله: لأنه مثل الأول في كون الصوم مشروعا فيه مستحقا عليه وصحة أداء الاعتكاف به ومع هذا لم يجز فعرفنا أن وجوب القضاء غير مضاف إلى السبب الذي يجب به الأداء وفي قول الشيخ أنه يقضي اعتكافه ولا يجري في شهر رمضان الآخر إشارة إلى الوجهين والدليل على الوجهين واحد, وهو أن التفويت بمنزلة نذر مطلق عن الوقت فلهذا لم يفصل بينهما.
وقوله لكنا نقول استدراك عما قالوا إنه يجب بالتفويت ولهذا ذكر كلمة الحصر أي لا يجب إلا بكذا, في هذا أي في النذر, بالقياس على ما قلنا من الصلاة والصوم, لا بنص مقصود وهو التفويت, وفيه إشارة إلى أن التفويت كنص مقصود عندهم, في هذا الباب, وهو النذر, وإذا ثبت هذا أي عدم وجوب القضاء بنص مقصود بالدليل الذي ذكره لم يكن بد من إضافة وجوب القضاء إلى السبب الأول, وهو النذر.
قوله:"ألا ترى أنه يجب بالفوات مرة"استدلال على أنه لا يمكن إضافته إلى التفويت; لأنه لو كان كذلك يلزم أن لا يجب في الفوات, وذلك بأن جن أو أغمي عليه أو مرض حتى فاته المنذور لا باختياره إذ لا يمكن أن يجعل فوات المنذور حينئذ بمنزلة نذر ابتدائي; لأنه لا بد فيه من كونه مختارا ولا اختيار في الفوات فلا يكون الفوات بمنزلة نص مقصود, ولما وجب في الفوات كما وجب في التفويت يضاف إلى معنى يشملهما, وهو السبب الأول, وصورة الفوات في مسألة الاعتكاف بأن مرض مرضا لا يمنعه من الصوم ويمنعه من الاعتكاف بأن صار مبطونا أو نحوه.
قوله:"إلا أن الاعتكاف"جواب سؤال يرد عليه, وهو أنه لو كان مضافا إلى السبب الأول فكيف وجب زائدا على ما أوجبه السبب الأول مع أن الحكم لا يزيد على العلة فقال نعم إلا أن مطلق الاعتكاف الواجب من غير نظر إلى تقيده بوقت أو عدم تقيده به أو الاعتكاف الواجب الذي هو مطلق عن الوقت يقتضي صوما للاعتكاف أي للنذر الذي يوجبه أثر في إيجابه; لأن الصوم شرطه وشرط الشيء تابع له وما لا يتوسل إلى الواجب إلا به يجب كوجوبه تبعا له, وقيد بالواجب; لأن في الاعتكاف النفل لا يشترط الصوم في ظاهر الرواية وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله أنه يشترط فيه الصوم أيضا; لأن