فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 2201

ولهذا قلنا في صلاة فاتت عن أيام التشريق وجب قضاؤها بلا تكبير; لأنه لا

ـــــــ

تفاوت فإذا فاتته صلاة في حالة المرض أو الصحة فقد فاتته صلاة كاملة بقيام وركوع وسجود كان له فيها ولاية الانتقال إلى الخلف عند الفعل للعجز, فإذا قضاها فهي بتلك الصفة بعينها; فإن وجد شرط النقل في هذه الحالة كان له ذلك وإلا فلا كما في الأداء ألا ترى أنه لو افتتحها في الوقت قائما ثم حدث به عجز كان له أن يتمها قاعدا وبإيماء ولو افتتحها قاعدا ثم زال العجز كان له أن يتمها قائما فإذا ثبت الانتقال في الأداء, فكذلك في القضاء وهذا كمن وجب عليه التيمم ثم قدر على الماء أو على العكس لا يجوز له التيمم في الفصل الأول, ويجوز في الفصل الثاني; لأن السبب انعقد موجبا للطهارة بالماء في الحالين لتوهم حدوث الماء مجوزا للانتقال إلى الخلف, وهو التراب عند العجز; فإن أقدم على الفعل حالة العجز كان له ولاية الانتقال إلى الخلف وإلا فلا, فكذا هذا بخلاف السفر والحضر, فإن السبب هناك قد تقرر موجبا للركعتين أو الأربع فلا يتغير ذلك في القضاء.

"فإن قيل"قد ذكرتم أن القضاء إنما يجب إذا كان قادرا على المثل وإلا سقط فينبغي أن لا يجهر الإمام في قضاء صلاة الليل إذا قضوها بالنهار لأن الجهر بالقراءة في نافلة النهار غير مشروع, وكذا ينبغي أن لا يلزمه قضاء المغرب; لأنه ليس له نافلة مشروعة على هيئة المغرب.

"قلنا"إنما يشترط لصحة القضاء كون النفل مشروعا من غير نظر إلى الكيفية والكمية فإنه يجب قضاء الظهر مع أن النفل لم يكن مشروعا على صفة الظهر ركعتان بقراءة وركعتان بغير قراءة., وكذا لا يجوز التسليم على رأس الركعتين في قضاء الظهر ويجوز في النفل فعلم أن المعتبر ما قلنا كذا أورد شيخي في فوائد الجامع الكبير1 ناقلا عن أستاذه مولانا بدر الدين الكردي رحمهما الله, وأجيب أيضا في جنس هذه المسائل بأن الشرع لما أمره بالقضاء على هذه الهيئة والصفة عرفنا أن له نفلا يصلح للصرف إلى ما عليه, ولكن يظهر ذلك في ضمن فعل القضاء لا مطلقا كما أن له أن يعين أحد الأشياء الثلاثة في كفارة اليمين ضرورة التخيير ولكن يثبت ذلك في ضمن الفعل لا أن يعينه بالقول ابتداء, وكما أن للأب أن يمتلك جارية الابن ولكن في ضمن الفعل لا أن يمتلكها ابتداء ونظائره كثيرة. قوله:"ولهذا قلنا"أي ولما ذكرنا أن ما قدر عليه يجب ولا يسقط

ـــــــ

1 شيخ المؤلف هو محمد بن محمد بن نصر أبو الفضل حافظ الدين الكبير البخاري الفقيه الحنفي المولود سنة 615 هـ وتوفي سنة 693 هـ انظر الفوائد البهية ص 199 - 200.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت