بالإثم إن كان عامدا للعجز, فإذا عقل هذا وجب القياس به في قضاء المنذورات المتعينة من الصلاة والصيام والاعتكاف وهذا أقيس وأشبه بمسائل أصحابنا.
ـــــــ
خلاف جنسه أيضا, فإذا عقل هذا أي المعنى الذي ذكرنا في المنصوص, وهو الصوم والصلاة وجب القياس به.
وهكذا الكلام يشير إلى أن ثمرة الاختلاف تظهر فيما ذكر من المنذورات المتعينة فعند العامة يجب قضاؤها بالقياس, وعند الفريق الأول لا يجب لعدم ورود نص مقصود فيه, ولكن ذكر أبو اليسر في أصوله أنه إذا نذر صوم هذا الشهر أو نذر أن يصلي في هذا اليوم أربع ركعات فمضى اليوم والشهر ولم يف فالقضاء واجب بالإجماع بين الفريقين ولكن على قول الفريق الأول بسبب آخر مقصود غير النذر, وهو التفويت وعلى القول الآخر بالنذر, واعلم أن التفويت إنما يوجب القضاء عندهم; لأنه بمنزلة نص مقصود فكأنه إذا فوت فقد التزم المنذور ثانيا فعلى هذا إذا فات لا بالتفويت بأن مرض أو جن في الشهر المنذور صومه أو أغمي عليه في اليوم المنذور فيه الصلاة يجب أن لا يقضى عندهم لعدم النص المقصود صريحا أو دلالة فتظهر ثمرة الاختلاف., ولكن ما ذكر شمس الأئمة أن وجوب القضاء بدليل آخر, وهو تفويت الواجب عن الوقت على وجه هو معذور فيه أو غير معذور يشير إلى أن الفوات بمنزلة التفويت عندهم في إيجاب القضاء فحينئذ لا يظهر فائدة الاختلاف في الأحكام بين أصحابنا وإنما يظهر في التخريج.
قوله:"وهذا أقيس"أي قول العامة أقرب إلى المعقول مما ذهب إليه الفريق الأول, وأشبه بمسائل أصحابنا أي أوفق لها فإنهم قالوا إن قوما فاتتهم صلاة من صلوات الليل فقضوها بالنهار بالجماعة جهر إمامهم بالقراءة ولو فاتتهم صلاة من صلوات النهار فقضوها بالليل لم يجهر إمامهم بالقراءة ومن فاتته صلاة في السفر فقضاها في الحضر صلى ركعتين لو فاتته في الحضر فقضاها في السفر صلى أربعا كذا ذكر شمس الأئمة رحمه الله وفي اعتبار حالة وجوب الأداء دون وجوب القضاء دليل على أنه يجب بالسبب السابق, ولا يلزم عليه ما إذا فاتته صلاة في المرض الذي يعجز فيه عن القيام والركوع والسجود فيقضيها في حالة الصحة أو على العكس حيث يعتبر فيه حالة القضاء لا حالة الأداء حتى وجب عليه القيام والركوع والسجود في الفصل الأول مع أن الأداء لم يجب بهذه الصفة ولم يجب عليه في الفصل الثاني مع أن الأداء وجب بهذه الصفة فهذا يدل على أنه وجب بدليل آخر كما قال الفريق الأول; لأنا نقول السبب في حق الأداء انعقد في الفصلين موجبا للقيام والركوع والسجود باعتبار يوهم القدرة مجوزا للانتقال إلى الخلف وهو القعود أو الإيماء عند العجز إن اختار الفعل في هذه الحالة., فكذلك عمله في حق القضاء من غير