فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 2201

في القضاء مقيدا; لأن للأداء خصوصا بتسليم نفس الواجب وعينه; لأن مرجع العبارة إلى الاستقصاء وشدة الرعاية كما قيل في الثلاثي منه:

"الذئب يأد للغزال بأكله"

ـــــــ

[البقرة: 200] أي أديتم وأتممتم أمور الحج, وقوله عز اسمه: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ} [الجمعة: 10] أي أديت وفرغ منها; لأن المراد منها الجمعة وأنها لا تقضى, ورأيت في نسخة من أصول الفقه أن الواجب الأصلي في يوم الجمعة هو الظهر لقول عائشة رضي الله عنها إنما قصرت الصلاة لمكان الخطبة إلا أن الجمعة أقيمت مقامها مع القدرة على أدائها لنوع حاجة فكان اسم القضاء لها حقيقة من هذا الوجه.

قوله:"لأن القضاء لفظ متسع"بالكسر أي عام يجوز إطلاقه على تسليم عين الواجب ومثله; لأن معناه الإسقاط والإتمام والإحكام وهذه المعاني موجودة في تسليم عين الواجب كما هي موجودة في تسليم مثله فيجوز إطلاقه على الأداء بطريق الحقيقة لعموم معناه كإطلاق الحيوان على الإنسان والفرس والأسد وغيرها إلا أنه لما اختص بتسليم المثل عرفا أو شرعا كان في غيره مجازا فكان إطلاقه على الأداء حقيقة لغوية مجازا عرفيا أو شرعيا.

قوله:"وقد يستعمل الأداء في القضاء مقيدا"أي بقرينة يعني لا بد فيه من قرينة تدل على القضاء إذا استعمل فيه كما أنه لا بد من قرينة تدل على الشجاع إذا استعمل لفظ الأسد فيه من نحو قوله يرمي أو غيره في قولك رأيت أسدا يرمي أو في الحمام وهذا كما يقال أدى ما عليه من الدين فبقرينة قوله من الدين يفهم منه القضاء; لأن أداء حقيقة الدين محال وكما يقال نويت أن أؤدي ظهر الأمس فبقرينة الأمس يفهم منه القضاء; لأن أداء ظهر الأمس بعد مضيه محال.

قوله:"لأن للأداء خصوصا"دليل على اشتراط التقييد يعني أن معنى الأداء مختص بتسليم نفس الواجب لأنه في اللغة ينبئ عن شدة الرعاية والاستقصاء في الخروج عما لزمه وذلك بتسليم عين الواجب لا بتسليم مثله بعدما فات فلا يمكن إطلاقه على تسليم المثل إلا بطريق المجاز; فلهذا يحتاج إلى التقييد بقرينة فأما القضاء فإحكام الشيء نفسه وذلك موجود في تسليم المثل والعين فيطلق عليهما بطريق الحقيقة فلا يحتاج إلى التقييد بالقرينة.

وقال القاضي الإمام وشمس الأئمة رحمهما الله وقد يستعمل القضاء في الأداء مجازا لما فيه من إسقاط الواجب ويستعمل الأداء في القضاء مجازا لما فيه من التسليم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت