فهرس الكتاب

الصفحة 1970 من 2201

بواسطة الولي ولزمه ما كان مؤنة في الأصل وهو العشر والخراج لما ذكرنا وما كان عقوبة لم يجب أصلا لعدم حكمه ولهذا كان الكافر أهلا لأحكام لا يراد بها وجه الله تعالى لأنه أهل لأدائها فكان أهلا للوجوب له وعليه, ولما لم يكن أهلا لثواب الآخرة لم يكن أهلا لوجوب شيء من الشرائع التي هي طاعات الله عز وجل عليه وكان الخطاب بها موضوعا عنه عندنا ولزمه الإيمان بالله تعالى

ـــــــ

قوله:"وما يشوبه"أي يخلطه معنى المؤنة مثل صدقة الفطر لم يلزم الصبي عند محمد وزفر رحمهما الله لما قلنا آنفا أنه ليس بأهل للعبادة المالية بواسطة أداء الولي وقد ترجح معنى العبادة فيها فصار معنى المؤنة بمنزلة المعدوم اجتزاء أي اكتفاء. وذلك أي الاختيار القاصر وقد مر بيان هذه المسألة ولزمه ما كان مؤنة في الأصل وهو العشر والخراج وإنما قيد به لأن معنى العبادة خالط العشر حتى لم يجب على الكافر عند أبي حنيفة رحمه الله ومعنى العقوبة خالط الخراج حتى لا يبتدئ على المسلم ولكنهما في الأصل من مؤن الأرض كما مر بيانه ومعنى العبادة والعقوبة فيهما ليسا بمقصودين والمقصود منهما المال وأداء الولي في ذلك كأدائه فيكون الصبي من أهل وجوبهما ولما ذكرنا أي في نفقة الأزواج أن الصبي أهل لوجوب المؤن وما كان عقوبة من حقوق الله تعالى لم يجب على الصبي كالحدود كما لا يجب ما هو عقوبة من حقوق العباد وهو القصاص لعدم حكمه وهو المؤاخذ بالعقوبة.

قوله:"ولهذا"أي ولما ذكرنا أن من كان أهلا لحكم الوجوب وهو المطالبة بالأداء كان أهلا لنفس الوجوب كان الكافر أهلا لأحكام لا يراد بها وجه الله تعالى مثل المعاملات والعقوبات من الحدود والقصاص لأنه أهل لأدائها إذ المطلوب من المعاملات مصالح الدنيا وهم أليق بأمور الدنيا من المسلمين لأنهم آثروا الدنيا على الآخرة وكذا المقصود من العقوبات المشروعة في الدنيا الانزجار عن الإقدام على أسبابها وهذا المعنى مطلوب من الكافر كما هو مطلوب من المؤمن بل الكافر أليق بما هو عقوبة وجزاء من المؤمن فكان أهلا للوجوب له وعليه فيجب له الثمن والأجرة والمهر إذا زوج أمته والقصاص إذا قتل وليه كما تجب عليه هذه الأشياء ولما لم يكن أهلا لثواب الآخرة لم يكن أهلا لوجوب شيء من الشرائع. لا خلاف أن الخطاب بالشرائع التي هي للطاعات يتناول الكفار في حكم المؤاخذة في الآخرة على معنى أنهم يؤاخذون بترك الاعتقاد لأن موجب الأمر اعتقاد اللزوم والأداء وإنهم ينكرون اللزوم اعتقادا وذلك كفر منهم بمنزلة إنكار التوحيد فإن التصديق والإقرار بالتوحيد لا يكون مع إنكار شيء من الشرائع فيعاقب عليه في الآخرة كما يعاقب على أصل الكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت