فهرس الكتاب

الصفحة 1967 من 2201

بانقسام الأحكام, وقد مر التقسيم قبل هذا في أول الفصل. فأما في حقوق العباد فما كان منها غرما وعوضا فالصبي من أهل وجوبه لأن حكمه وهو أداء العين يحتمل النيابة لأن المال مقصود لا الأداء فوجب القول بالوجوب عليه متى صح سببه وما كان صلة لها شبه بالمؤن وهي نفقة الزوجات والقرابات لزمه أيضا الزوجات فلها شبه بالأعواض وأما الأخرى فمؤنة اليسار, وكل صلة لها شبه بالأجزية لم يكن الصبي من أهله مثل تحمل العقل لأنه لا يخلو عن صفة الجزاء

ـــــــ

وبعضها ليس بمشروع أصلا في حقه كالعقوبات فلا يكون أهلا لوجوبه فلم يكن بد من تفصيل الأحكام في حقه وترتيب الوجوب عليها وتقسيم الوجوب بحسب انقسامها فشرع في بيان ذلك بقوله فأما في حقوق العباد فما كان منها غرما كضمان الإتلافات وعوضا كثمن للبيع والأجرة فالصبي من أهل وجوبه وإن لم يكن عاقلا حتى لو أتلف مال إنسان أو اشترى له الولي شيئا أو استأجره له يجب عليه الضمان والثمن والأجرة لأن حكمه الضمير راجع إلى ما أو للوجوب أي حكم الوجوب في حقوق العباد يحتمل النيابة لأن المال هو المقصود في حقوق العباد دون الفعل إذ المقصود دفع الخسران بما يكون خيرا له أو حصول الربح وذلك يكون بالمال وأداء وليه كأدائه في حصول هذا المقصود به فوجب القول بالوجوب عليه متى صح سببه بأن تحقق الإتلاف أو وجد البيع بشرائطه المال الواجب صلة هو الذي لا يستفاد به عوض. أما نفقة الزوجات فلها شبه بالأعواض أجمعوا على أن نفقة المرأة لا تجب عوضا حقيقة لأن المعاوضة إنما تثبت فيما دخل تحت العقد بالتسمية بطريق الأصالة بدليل أن المعاوضة بالبيع إنما تثبت بين المبيع والثمن ولا تثبت بين حقوق العقد وثمراته ولا بين أوصاف المبيع والثمن وإن دخلت تحت التسمية لأنها دخلت تبعا ولأن المرأة متى حبست نفسها لاستيفاء المهر استحقت النفقة ولو كانت عوضا عن الاحتباس للرجل لسقطت بفوته كيف ما فات كما في الإجارة متى لم تسلم المؤاجر ما آجر بأي وجه منع سقط الأجر ولكنها عند الشافعي تجب صلة مستحقة بالعقد ثمرة من ثمراته ثم لزمها الاحتباس جزاء على النفقة وعندنا تجب على الرجل جزاء لها على الاحتباس الواجب عليها عند الرجل كنفقة القاضي فمن حيث إنها لم تجب بعقد المعاوضة كانت صلة كنفقة الأقارب ومن حيث إنها وجبت جزاء أشبه الأعواض فبالمعنى الأول ينبغي أن لا تجب دينا بحال بمضي المدة وبالمعنى الثاني يجب أن لا تسقط بمضي المدة فجعل لها منزلة بين الأمرين فقيل تسقط بمضي المدة إذا لم يوجد التزام كنفقة الأقارب وتصير دينا بالالتزام كالأعواض, كذا في الأسرار. فهذا معنى قوله لها شبه بالأعواض وأما الأخرى وهي نفقة الأقارب فمؤنة اليسار أي هي مؤنة متعلقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت