وعهد حتى إن ولي الصبي إذا اشترى للصبي كما ولد لزمه الثمن وقبل الانفصال هو جزء من وجه فلم يكن له ذمة مطلقة حتى صلح ليجب له الحق ولم يجب عليه وإذا انفصل فظهرت ذمته مطلقة كان أهلا بذمته للوجوب غير أن الوجوب غير مقصود بنفسه فيجوز أن تبطل لعدم حكمه وغرضه فكما ينعدم الوجوب لعدم محله فكذلك يجوز أن ينعدم لعدم حكمه أيضا فيصير هذا القسم منقسما
ـــــــ
أن تعطوهم ذمة الله فلا تعطوهم"أي عهده وإنما يراد به أي بالذمة في الشرع على تأويل المذكور أو العهد نفس ورقبة لها ذمة وعهد أي عهد سابق كما بينا يعني المراد بالوجوب في الذمة في قولهم وجب في ذمته كذا الوجوب في محل ثبت فيه العهد الماضي وهو النفس أو الرقبة إلا أنه سمى محل التزام السنة بها. وقوله: حتى أن ولي الصبي متعلق بقوله يولد وله ذمة صالحة للوجوب لزمه الثمن لأنه أهل للملك وأهل لحكم الوجوب وهو المطالبة بواسطة الولي لأنه واجب مالي فتجري فيه النيابة وقبل الانفصال عن الأم هو جزء من وجه يعني حسا وحكما أما حسا فلأن قراره وانتقاله بقرار الأم وانتقالها كيدها ورجلها وسائر أعضائها ولهذا يقرض بالمقراض عنها عند الولادة وأما حكما فلأنه بعتقها يعتق ويرق باسترقاقها ويدخل في البيع ببيعها ولكنه لما كان منفردا بالحياة معدا للانفصال وصيرورته نفسا برأسه لم يكن جزء الأم مطلقا فلم يكن له ذمة مطلقة أي كاملة حتى صلح لأن يجب له الحق من العتق والإرث والوصية والنسب ولم يجب عليه أي لا يصلح لأن يجب عليه الحق حتى لو اشترى الولي له شيئا لا يجب عليه الثمن ولا يجب عليه نفقة الأقارب ونحوهما وإذا انفصل عن الأم بالولادة فظهرت ذمته مطلقة لصيرورته نفسا من كل وجه وهو عطف على الشرط والجواب كان أي صار أهلا بسبب ذمته للوجوب له وعليه وكان ينبغي أن تجب عليه الحقوق بجملتها كما تجب على البالغ لتحقق السبب وكمال الذمة غير أن الوجوب أي لكن نفس الوجوب غير مقصود بنفسه بل المقصود منه حكمه وهو الأداء عن اختيار ليتحقق الابتلاء ولم يتصور ذلك في حق الصبي لعجزه. فيجوز أن يبطل الوجوب أي لا يثبت في حقه أصلا لعدم حكمه وهو المطالبة بالأداء وغرضه وهو الابتلاء لعدم محله كبيع الحر وإعتاق البهيمة فيصير هذا القسم يعني لما جاز أن يبطل الوجوب لعدم الحكم صار هذا القسم وهو الوجوب أو أهلية الوجوب منقسما بانقسام الأحكام لا باعتبار ذاته فكل قسم يتصور شرعيته في حق الصبي يجوز أن يثبت وجوبه في حقه وما لا فلا. ثم الأحكام منقسمة إلى حق الله تعالى وحق العبد والذي اجتمع فيه الحقان إلى آخر الأقسام المذكورة في أول باب معرفة العلل والأسباب والشروط وبعضها مشروع في حق الصبي كحق العبد من الأموال فيكون أهلا لوجوبه"