فهرس الكتاب

الصفحة 1019 من 2201

ـــــــ

متنا وأقوى سندا وراويه وهو أبو هريرة أعلى رتبة في العلم من معبد. قلنا: قد روى خبر القهقهة كثير من الصحابة مثل أبي موسى الأشعري وجابر وأنس وعمران بن الحصين وأسامة بن زيد وعمل به كبراء الصحابة والتابعين مثل علي وابن مسعود وابن عمر والحسن وإبراهيم ومكحول فلذلك وجب قبوله وتقديمه على القياس إليه أشير في الأسرار. وذكر الشيخ أبو الفضل الكرماني في إشارات الأسرار أن بعض أصحاب الشافعي شنع علينا ونسب أصحابنا إلى الطعن على أبي هريرة وأمثاله من أصحاب رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - وكان ذلك منه سلوكا للمعاندة; لأنا إنما نتبع الصحابة فنقول: لا إشكال أن ابن عباس وعائشة من فقهاء الصحابة رضي الله عنهم وكانا مقدمين على أبي هريرة في الفقه والفتوى وكانا لا يريان ترك القياس الجلي بقول أبي هريرة فإنه روى أن الوضوء مما مسته النار فرد عليه ابن عباس بالقياس ولم يشتغل بالسنة وكذا عائشة وعلي رضي الله عنهم فاتبعنا الصحابة في ترك روايته بالقياس ولكنا لا نظن به وبجميع الصحابة إلا الصدق.

واعلم أن ما ذكرنا من اشتراط فقه الراوي لتقديم خبره على القياس مذهب عيسى بن أبان واختاره القاضي الإمام أبو زيد وخرج عليه حديث المصراة وخبر العرايا وتابعه أكثر المتأخرين. فأما عند الشيخ أبي الحسن الكرخي ومن تابعه من أصحابنا فليس فقه الراوي بشرط لتقديم خبره على القياس بل يقبل خبر كل عدل ضابط إذا لم يكن مخالفا للكتاب والسنة المشهورة ويقدم على القياس قال أبو اليسر وإليه مال أكثر العلماء; لأن التغيير من الراوي بعد ثبوت عدالته وضبطه موهوم. والظاهر أنه يروي كما سمع ولو غير لغير على وجه لا يتغير المعنى هذا هو الظاهر من أحوال الصحابة والرواة العدول; لأن الأخبار وردت بلسانهم فعلمهم باللسان يمنع من غفلتهم عن المعنى وعدم وقوفهم عليه وعدالتهم وتقواهم تدفع تهمة التزايد عليه والنقصان عنه قال: ولأن القياس الصحيح هو الذي يوجب وهنا في روايته, والوقوف على القياس الصحيح متعذر فيجب القبول كي لا يتوقف العمل بالأخبار. واستدل غيره على صحة هذا القول بأن عمر رضي الله عنه قبل حديث حمل بن مالك في الجنين وقضى به, وإن كان مخالفا للقياس; لأن الجنين إن كان حيا وجبت الدية كاملة, وإن كان ميتا لا يجب فيه شيء; ولهذا قال كدنا أن نقضي فيه برأينا وفيه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبل أيضا خبر الضحاك في توريث المرأة من دية زوجها وكان القياس خلاف ذلك; لأن الميراث إنما يثبت فيما كان يملكه المورث قبل الموت والزوج لا يملك الدية قبل الموت; لأنها تجب بعد الموت ومعلوم أنهما لم يكونا من فقهاء الصحابة وله شواهد كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت