[4] قوله (الراجح) إشارة إلى الخلاف، وأن الحافظ يرجح هذا، والراجح عندنا أن يحكم له بالإسلام ابتداء ويدخل في العصمة ما دام قد تلفظ بالكلمة للدخول في الإسلام، ولا مانع من التثبت، لقوله تعالى: (وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا) إلى قوله: (فَتَبَيَّنُوا) فنهانا الله عز وجل عن نفي الإسلام عمن أعلن الدخول فيه إلا أن يظهر بعد ذلك ناقضًا أو مكفرًا - دون مانع من موانع التكفير. فعندئذ ينتفي الإسلام وتنقطع العصمة، فالدخول في الإسلام وابتداء العصمة شيء، واستمرار صحتها وصحة الإسلام شيء آخر، وهو ما دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: "إلا بحق الإسلام". كما أشار الحافظ، وهذا الكلام على الداخل للإسلام حديثًا .. أما الرعاع الذين ملؤوا أقطار الدنيا ولا يأتون منذ مولدهم وطول دهرهم من الإسلام إلا التلفظ بهذه الكلمة. مع الإتيان بنواقضها وعدم التزام شروطها والإعراض عن تعلم معناها مع توفر مظنة العلم وقيام الحجة عليهم ببلوغ القرآن إليهم (لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ) فهؤلاء كفرة معرضون استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة ولا ينطبق عليهم الكلام المشار إليه بحال.
[5] الرسالة الخامسة ضمن مجموعة الرسائل المنيرية (3/ 88) .
[6] يوسف وشمسان وكذا الخضر وأبو علي والأشقر. أسماء تتكرر في كتب الشيخ، وقد كانت قبورًا وقبابًا يدعوها مشركوا الكويت والعراق وغيرهم من دون الله في زمن الشيخ انظر (مصباح الظلام) للشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ.
[7] إن كان هذا كله مما يخفى على القارىء فوا أسفاه على عمر يضيع دون أن يتبصر المرء بطواغيت زمانه ويكفر بها .. فليراجع في ذلك كتابنا (كشف النقاب عن شريعة الغاب) .
[8] ص (355) من جزء مختصرات الردود، من الدرر.
[9] أجاب شيخ الإسلام ابن تيمية عن مثل هذا بجوابين: "أحدهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجيب - السائل - بحسب نزول الفرائض. وأول ما فرض الله الشهادتين، ثم الصلاة .. وهكذا .. " والثاني: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر في كل مقام ما يناسبه، فيذكر تارة الفرائض الظاهرة التي تقاتل على تركها الطائفة الممتنعة كالصلاة والزكاة، ويذكر تارة ما يجب على السائل، فمن أجابه الصلاة والصيام لم يكن عليه زكاة يؤديها .. وهكذا .. " إلى آخر كلامه فراجعه في الفتاوي (7/ 605، 607) .
[10] انظر أمثلة صريحة لهذا من كتاباتهم في كتابنا (تبصير العقلاء بتلبيسات أهل التجهم والإرجاء) .
[11] كما احتج عليّ بعضهم - وهو مع الأسف ممن ينتسبون إلى طلب العلم - بقوله تعالى: (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ) على إمكان أن يشرك الإنسان بالله الشرك الأكبر ومع هذا لا يفارق الإيمان ويبقى مصيره مصير الموحدين، وسماه (كافرًا مليًّا) ، وهذا مما لم يسبقه إليه أحد، وإنما الصواب المستعمل في هذه اللفظة عند أهل العلم قولهم: "فاسق مليّ" أي أنه عاص لا يخرج بعصيانه عن ملة الإسلام، أما الكافر فلا ينسب إلا إلى ملّته الكفريّة .. وأما القول في تفسير الآية، فهو واضح معروف في متناول اليد في أي تفسير من تفاسير أهل السنة، وخلاصة ما قيل فيها إن حملت على الشرك الأكبر لا يخرج عن الآتي:
-إما أن يراد بها المشركون من عبدة الأوثان الذين يؤمنون بالربوبية: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) ويشركون في العبادة.
-أو يراد مشركوا أهل الكتاب، آمنوا بالله وكفروا برسالة محمد صلى الله عليه وسلم.
-أو يراد المنافقون، آمنوا باللسان وكفروا بقلوبهم.