فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 743

[نقلًا عن كتاب (التبيان في كفر من أعان الأمريكان) للشيخ (ناصر الفهد) ، فك الله أسره [

ومن الشبه التي أثيرت قول بعضهم: إن تنظيم القاعدة - المتهم بأحداث أمريكا - وطالبان ظالمون بما فعلوه في (بلاد الكفار) ، لذا فهذا الفعل من باب رفع الظلم!!.

والجواب من وجوه:

الوجه الأول: أن هذا الكلام لا يثبت في شرعنا، ولا في قانونهم:

أما شرعنا: فيرده قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) (الحجرات:6) ، وهذا الاتهام ليس موجهًا من (فاسق) بل من (كافر) ، فيجب التبين والتثبت في هذه المسألة قبل إصدار الأحكام.

وأما قانونهم - طاغوت أمريكا - فقاعدتهم تقول: إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وهؤلاء الكفار لم يقدموا دليلًا واحدًا يثبت ما اتهموا به المسلمين كما هو معروف لدى الجميع.

الوجه الثاني: ولو فرضنا صدق كلام هؤلاء الكفار بضلوع هؤلاء المسلمين بهذا العمل، فلا يلزم من كونه عملًا إجراميًا عند الكفرة أن يكون كذلك عند المسلمين، فالمسلمون يتحاكمون للكتاب والسنة لا إلى طواغيت الكفار، وإلا فإن هؤلاء يجعلون الجهاد إرهابًا، وإقامة الحدود انتهاكًا لحقوق الإنسان، وحجاب النساء كبتًا للمرأة، ومنع الزنا وشرب الخمر تدخلًا في الحريات الشخصية، وهكذا في كثير من شرائع الإسلام.

فالواجب رد هذا العمل والنظر فيه من خلال الكتاب والسنة وأقوال أهل العلم المعروفين، ولا يرد إلى الطواغيت المسماة بـ (القوانين والأعراف الدولية) .

الوجه الثالث: أننا لو فرضنا أن هؤلاء المسلمين هم الذين نفذوا هذه العمليات، وأنه عندنا خرق للعهود والمواثيق، فإنه لا يلزم من كونه هكذا عندنا أن يكون عند المتهمين في العملية كذلك، فإنهم قد نبذوا إلى أمريكا العهود، بل وسبق لأمريكا أن ضربتهم بصواريخ كروز، وبينهم العداء ظاهر، ولا مواثيق بينهم، وقد سبق في الشبهة الثانية ذكر ما عمله أبو بصير ومن معه من المسلمين في المشركين مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم عاهدهم، لأن عهده لم يلزمهم.

الوجه الرابع: أننا لو فرضنا أن هؤلاء المسلمين هم الذين نفذوا هذه العمليات، وفرضنا أن عملهم هذا أيضًا يذمه الشرع ولا يقره، وأنهم في شرعنا (مجرمون) و (ظالمون) ، وأنهم بينهم وبين أولئك عهود ومواثيق انتهكوها، فالواجب في مثل هذا الحالة أن يحاكموا بالشريعة الإسلامية، لا وفق طواغيت الكفار!!.

الوجه الخامس: أننا لو فرضنا أن طالبان ومن معهم ظالمون، فظلم (أمريكا) : أعظم، وأكبر، وأشمل، وأوسع، وأخبث، وأقدم، وقتلاهم من المسلمين بالملايين، فهم الذين قتلوا المسلمين في: العراق، وفلسطين، ولبنان، والصومال، والسودان، وغيرها، وهم الذين أعانوا على قتل المسلمين في: جزر الملوك، وتيمور، والبوسنة، والشيشان، وكشمير، والفلبين، وغيرها، وهم الذين أثاروا الحروب بين المسلمين، وغير هذا من جرائمهم وقد تقدم بعضها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت