فهرس الكتاب

الصفحة 501 من 743

والمراد هنا ليس بحث المسألة من الجهة الشرعية بقدر ما هو تنبيه الذي يتكلم في المسألة إلى أنَّه يعاني من خلل في تصور الجهاد والقتال أصلًا، قبل أن يخوض في أحكام ذلك.

وقتال الجندي السعودي في بلاد الحرمين، يقع على وجهين:

الأول: أن يكون معتديًا مطاردًا للمجاهدين، فهذا صائل يُشرع دفعه كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة، وقد صدر عن الحركة الجهادية في جزيرة العرب من الإصدارات ما يبين ذلك ككتاب "المنية ولا الدنية"، إضافة إلى مقالين في مجلة صوت الجهاد.

والوجه الثاني: قتل المستهدفين من رجال الأمن السعوديين ابتداءًَ، وهذا هو الذي نقصده في مقالنا، وهو الذي يجب علينا أن ندرك جيدًا أنَّ قتال الطواغيت وإزالتهم لا يمكن بدونه، وأنَّ قتال الصليبيين المحتلين لبلاد المسلمين لا يمكن بدونه، وهو الذي نقول إنَّ جميع جبهات الجهاد في العالم تقريبًا تقوم به، فيستهدف المجاهدون الأفغان القواتِ الأفغانيَّةَ العميلة من جنود حامد كرزاي، ويستهدف المجاهدون الشيشان القوات الشيشانية العميلة، والمجاهدون في العراق يستهدفون القوات التابعة للحكومة الانتقالية العميلة، ويُثخنون في الشرطة العراقية ونحوها.

بيد أن من يثير التساؤل وإن كان تساؤله منصبًّا على الوجه الثاني إلاَّ أنَّ الواقع أن الوجه الثاني لم يتبنَّه مجاهدو تنظيم القاعدة ضمن سياستهم العسكرية في بلاد الحرمين، ولم يقوموا بعمليات تستهدف قوات الطوارئ أو حتى مباني المباحث، مع أنَّ الناظر لها يدرك أنَّها أقل تحصينًا واحتياطاتٍ أمنية من مستوطنات الأسياد.

كل الذي وقع من مجاهدي تنظيم القاعدة: مقاتلة القوات التي تداهمهم وتطاردهم دفاعًا عن أنفسهم وعن جهادهم، ومقاتلة القوات التي تحرس المجمعات الصليبية وتحمل الأسلحة التي ما حملتها إلاَّ لكي تقاتلهم، ولا فرق بين من يشرع في إطلاق النار، ومن يكتفي بحمل السلاح والترصد للمجاهدين وانتظار قدومهم وأصبعه على الزناد، فكلاهما أعلن الحرب للمجاهدين، وكلاهما يتعهد لرؤسائه بأغلظ العهود أنَّه يُقاتل المجاهدين متى ما رأتهم عيناه، وكلاهما لا بد من قتاله لإبعاده عن طريق الحركة الجهادية.

والغريب أنَّ من يُثيرون هذا التساؤل ويستنكرون مقاتلة الجندي السعودي من قبل المجاهدين الذين ما قاتلوا إلا لتكون كلمة الله هي العليا، لا يطرحون التساؤل أو الاستنكار على جنود الطاغوت الذين يُقاتلون المجاهدين ويشهرون حرابهم في صدورهم، فإذا كان قتل الإنسان ابنَ بلده جريمة فلم لم يكن كذلك حين يقتل الجندي السعودي مجاهدًا في سبيل الله؟!

أم أنَّ قتل النفس يجوز لتثبيت حكم آل سلول، ولا يجوز إذا كان لتحكيم الشريعة وتطهير جزيرة العرب من المشركين؟!!

وهذا الجزء من الواقع، يدلُّك على الباعث الحقيقي لهذا التساؤل عند شريحةٍ ممن يطرحه، وأنَّ المسألة لا تعدو كونها الخوف على الدنيا وزوالها، والرغبة في بقاء الطاغوت وشركيَّاته مقابل المحافظة على حظ دنيويٍّ لا يأمن أن يزول إن تزعزع حكم الطاغوت، لذا يستنكر أن يُقتل جنود الطاغوت، ولا يجد غضاضةً في مقتل أولياء الله من المجاهدين، حيث يجد أنَّ مقتل المجاهدين يصبُّ في اتِّجاه مصالحه الدنيويَّة، بخلاف الاقتراب من الطاغوت وأذنابِهِ.

مواضيع أخرى متعلقة:

يحتج المجاهدون بجواز قتالهم للعسكر الذين يحاولون إلقاء القبض عليهم بأن هذا من باب دفع الصائل، فكيف يكون هذا وهم يشهدون الشهادتين وموكولون من قبل ولي الأمر؟

مقالة: التتار وآل سعود في نظر شيخ الإسلام

مقالة: نصيحة إلى العسكر

شبهات ذات علاقة:

شبهة: الإجماع على استثناء السلطان مما جاء في دفع الصائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت