فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 743

أ- قضية فلسطين فلا داعي للجهاد فيها وبذل الأنفس والأموال لأنها قضية خاسرة وفق هذا المنظور، فإذا كانت القضية في أفغانستان خاسرة فمن باب أولى أن تكون القضية في فلسطين خاسرة لأن المجاهدين في فلسطين أقل من المجاهدين في أفغانستان من حيث المقومات الجغرافية والقوة والعدد والعدة.

ب- بعض قضايا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهي أحيانا قد يقال فيها أنه لا فائدة من الأمر أو النهي في هذه القضية أو تلك ولكن الله أجاب عن ذلك بقوله: {وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} (الأعراف:164) أفيبخل المسلمون على المجاهدين بما عساه أن يكون معذرة لهم عند الله ولعلهم ينصرون؟! وهل يبخل المجاهدون أيضًا على أنفسهم بعمل يكون لهم معذرة ولعلهم ينصرون؟.

ج- بعض قضايا الدعوة أيضا فقد لا تظهر النتيجة في بادئ الأمر فهل يتراجع الداعية ويقطع الدعم، لأن المؤشرات تقول لا نتيجة؟

وأي قضية جهادية ليست خاسرة بالمنظور الإسلامي فقد أخذ المجاهدون استعدادهم المتاح وبذلوا ما يرونه واجبًا عليهم ولم يقصروا إن شاء الله في شيء من ذلك، وهذا جهدهم وبهذا لم يدخلوا في قضية خاسرة وإلا فما عسى أن تقارن قوة واستعداد النبي صلى الله عليه و سلم ومن معه من المسلمين يوم بدر باستعداد قريش؟!

وماذا يمكن أن يقال في غزوة مؤتة: ثلاثة آلاف في مقابل مائتي ألف بأحدث الأسلحة والمؤن والتجهيز؟!.

لم يتراجع المسلمون في مؤتة ويقولوا إنها قضية خاسرة، ولم يعاتبهم النبي صلى الله عليه و سلم على دخولهم في قضية خاسرة، بل لما أراد المسلمون انتظار المدد شجعهم عبد الله بن رواحة رضي الله عنه على المضي، وما بلغنا أن النبي صلى الله عليه و سلم خطّأ ما صنع ابن رواحة بل ولا تلميحًا ولو كان فيه من خطأ لما ترك البيان لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو الحريص على البيان لأمته بالمؤمنين رؤوف رحيم بآبائنا هو وأمهاتنا.

وماذا عن خروج سلمة بن الأكوع رضي الله عنه وحده خلف الغزاة من فزارة الذين أغاروا على سرح النبي صلى الله عليه و سلم وهي المسماة غزوة ذي قرد التي أخرجها مسلم مطولة والبخاري مختصرة أفكان مضيًا في قضية خاسرة؟

وما ذا عن الذين كانوا بماء الرجيع رضي الله عنهم بقيادة عاصم بن ثابت حيث لم يستسلموا للعدو وكانوا عشرة نفر، ولأهمية القصة وفوائدها إليكموها من البخاري (7/ 307، 378) رقم (3989، 4086) : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم عشرة عينا وأمر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري جد عاصم بن عمر بن الخطاب حتى إذا كانوا بالهدة بين عسفان ومكة ذكروا لحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان فنفروا لهم بقريب من مائة رجل رام فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم التمر في منزل نزلوه فقالوا تمر يثرب فاتبعوا آثارهم فلما حس بهم عاصم وأصحابه لجئوا إلى موضع فأحاط بهم القوم فقالوا لهم انزلوا فأعطوا بأيديكم ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحدا فقال عاصم بن ثابت أيها القوم أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر ثم قال اللهم أخبر عنا نبيك صلى الله عليه و سلم فرموهم بالنبل فقتلوا عاصمًا ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق منهم خبيب وزيد بن الدثنة ورجل آخر فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم بها قال الرجل الثالث: هذا أول الغدر والله لا أصحبكم إن لي بهؤلاء أسوة يريد القتلى فجرروه وعالجوه فأبى أن يصحبهم فانطلق بخبيب وزيد بن الدثنة .. الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت