ويرجع أول نقاش مخصص لمهام وتشكيل وتنظيم قوات (التدخل السريع) في الكونجرس إلى شهر ربيع الثاني لعام 1401هـ 1981م، ويأتي هذا النقاش المخصص بعد أن مرت قوات (التدخل السريع) بمراحل عديدة منذ أن قررت إدارة الرئيس السابق (كارتر) إنشاء هذه القوة عام 1397هـ ثم قامت بالخطوة الأولى عام 1399هـ، حتى تبلورت الفكرة بشكل كامل من جميع جوانبها، ودفعت أحداث المنطقة كسقوط الشاه والغزو السوفيتي إلى المسارعة باتخاذ الخطوات العملية لتفعيل هذه القوة، وقد دفعت هذه التطورات وزير الدفاع الأمريكي (كاسبر واينبرغر) آنذاك أن يقول أمام لجنة الدفاع والشئون الخارجية التابعة للكونجرس في شهر ربيع الثاني لعام 1401هـ (بأن الحاجة باتت ملحة لاحتفاظ الولايات المتحدة لوجود دائم لقواتها في مناطق النفط وحول طرق مواصلاته) .
وقد وضعت أمريكا حلولًا أخرى تكون بديلة أو مساندة لهذه القوة، وكان من أفضلها إيجاد قوات حليفة في المنطقة تقوم بدور الحارس على المصالح الأمريكية، إلا أن أمريكا لا يمكنها أولًا أن تتكل على وكيلها، ثم إن تكاليف إنشاء هذه القوات يحتاج إلى مبالغ ضخمة ليتم إنشاؤها من الصفر، لا سيما أن الخشية من قيام نظام جديد يعقب أو يطيح بالوكيل، يهدر جميع التجهيزات العسكرية الأمريكية في ليلة واحدة وربما تستخدم ضدها فيما بعد.
وكان من ضمن الحلول طرح صيغة للتعاون الأمني المحلي على مبدأ (نيكسون) ، تقدم (هارولد براون) باقتراح إمكانية قيام حلف عسكري محلي سماه (ميتو) على طراز (ناتو) ، عرضه على دول المنطقة التي لم تتجاوب مع هذا العرض.
فلم يكن من أمريكا إلا أن تمضي قدمًا وبكل قوة نحو إنشاء قوات (التدخل السريع) ، وهو الرد الأمريكي العملي والعملياتي الأفضل بالنسبة لهم للمعطيات الاستراتيجية التي تواجهها المنطقة.
علمًا أن اعتمادهم على قوات (التدخل السريع) لا تعني أن خيارات البدائل قد سقطت أو أهملت، فهم قد استخدموا البدائل، بحسب الحاجة لها، وعلى قدر محدود، فالتعاون الأمني والدفاعي المشترك لم يتم باسم (ميتو) ولكنه تم إلى حد ما باسم (مجلس التعاون الخليجي) ، والقوات الحليفة حصلت مع شاه إيران والسادات وأخيرًا مع صدام قبل أن يتمرد عليهم، فالحلول الأخرى سوف تستخدم ولكن بقدر محدود، مع التأكيد على أن قوة (التدخل السريع) هي المرتكز لتنفيذ جميع المتطلبات الأمريكية في المنطقة.
تعداد القواعد الأمريكية في العالم:
ولم يكن طرح إنشاء قوات (التدخل السريع) بالنسبة لأمريكا، طرحًا عامًا للتدخل في جميع العالم، ولكن الطرح لهذه القوات هي أن تخصص فقط للمنطقة، وتكون على أهبة الاستعداد للنزول في المنطقة أو التمركز فيها، فقد بلغت القواعد الأمريكية قبل طرح مشروع (التدخل السريع) ، وتحديدًا في عام 1396هـ 1976م، حوالي 300 قاعدة ومنشأة عسكرية في العالم، تتوزع هذه القواعد على 30 دولة لتأمين مصالحها، ويقدر عدد العسكريين في تلك القواعد والمنشآت في العالم بحوالي 463 ألف جندي، قبل أن تنحسر حيث كانت تبلغ 504 آلاف جندي في عام 1395هـ، وصرح وزير الدفاع الأمريكي (باول) في أول شهر ربيع الأول لعام 1411هـ أن الولايات المتحدة أغلقت 150 قاعدة في أوروبا نهائيًا ونقلتها إلى الخليج بعد أن ظلت هناك 45 سنة، وإذا كانت أمريكا أغلقت 150 قاعدة في أوروبا بعد حرب الخليج الثانية، لتنقلها إلى قواعدها الجديدة السرية في الخليج على الأراضي الكويتية والقطرية والسعودية والعمانية والبحرينية والإماراتية، فكم ستغلق من القواعد حتى تنقلها إلى العراق؟ التي ترى أنها حررتها بدماء أبنائها، وهي التي لن تراعي أحدًا بالتواجد العلني لها في العراق.