3 -معرفة الناس حقيقة علماء السُّوء الذين يتكلّمون في صغير الأمور وكبيرها، ما علموا حقيقته منها وما لم يعلموه متى وافق هذا هوى الولاة، ويسكتون عن نظائرها متى سكت الولاة، فلم ينكروا ما فعله الباطنيَّة في نجران، وهو أكبر وأعظمُ، لأنَّ الولاة شاؤوا السكوت عنه، ولا ما فعله البريطانيون من تفجيرٍ، وبادروا بإنكار تفجير مجمّعات الصليبيين في الرِّياض.
4 -ظهور حقائق القيم والثوابت الشَّرعيَّة عند المنتسبين للعلم والدين، فأسقط من كان ينادي بالتثبت هذا الأصل، وصدّق تهمةً تشهد على نفسها بالكذب، كتهمة التسعة عشر الساقطة، مع أنَّها ما جاءته إلا بخبر فاسقٍ على أحسن أحواله، وزاد فرتّب الأحكام على أناس غائبين ما يدري أفي الأموات هم أم في الأحياء، ولم يسمع من المدّعى عليه حرفًا ولا اشترط بيِّنة.
5 -معرفة حقيقة الجيش والغرض الّذي أُعدَّ من أجله، فلم يتحرَّك قطُّ لاستنقاذ بلد مسلم، أو للدفاع عن عرضٍ، وإنَّما تحرَّك حين تحرَّك في خدمة مصالح الأمريكان.
وغير ذلك من المصالح العظيمة، وأكثر منها ما لا تعلمونه والله يعلمهُ، فإنَّ سعادة الدارين، ومصلحة الدنيا والآخرة، إنَّما ادُّخرت في الأحكام الشَّرعيَّة، ووقفت عليها، وجمعت فيها، وما أوتيتُم من العلم إلاَّ قليلًا.
ومن كلام الشيخ عبد القادر عبد العزيز في كتابه (العمدة في إعداد العدة) :
لا خلاف بين الأمة في وجوب حفظ الضروريات الخمس وهي الدين والنفس والنسل (النسب) والعقل والمال، ولا خلاف في أن حفظ الدين مقدم على حفظ النفس، ولهذا شُرِع الجهاد لحفظ الدين مع أن فيه ذَهَاب الأنفس والأموال، قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعدًا عَلَيْهِ حَقًا فِي التَّوْرَاة وَالإِنْجِيل وَالقُرْآن) التوبة، الآية: 111، وقال تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) البقرة، الآية: 216.
ولا شك أن الضرر النازل بالمسلمين من تسلط الحكام المرتدين عليهم، وما في ذلك من الفتنة العظيمة، هذا الضرر يفوق أضعافا مضاعفة قتل بعض المسلمين المكرهين في صف العدو أو المخالطين له عن غير قصد حال القتال، إن كثيرا من بلدان المسلمين تسير في طريق الردة الشاملة من جراء هؤلاء، فأي فتنة أعظم من هذا، هذه فتنة تفوق ما يصيب المسلمين بالجهاد من قتل أو سجن أو تعذيب أو تشريد، قال تعالى: (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنْ الْقَتْلِ) البقرة، الآية: 191، وقال تعالى: (وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنْ الْقَتْلِ) البقرة، الآية: 217.فيجب دفع المفسدة العظمى (فتنة الكفر والردة) بتحمل المفسدة الأخف (وهو ما يترتب على الجهاد من قتل وغيره) وهذا هو المقرر في القواعد الفقهية الخاصة بدفع الضرر، كقاعدة (الضرورات تبيح المحظورات) وقاعدة (يُتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام) وقاعدة (الضرر الأشد يُزال بالضرر الأخف) وقاعدة (إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما ضررا) وقاعدة (يُختار أهون الشرين) وغيرها [1] .
وقال ابن تيمية رحمه الله: (وذلك أن الله تعالى أباح من قتل النفوس ما يُحتاج إليه في صلاح الخلق، كما قال تعالى:(وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنْ الْقَتْلِ) أي أن القتل وإن كان فيه شر وفساد ففي فتنة الكفار من الشر والفساد ما هو أكبر منه) [2] .