فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 743

وقال الفيروز آبادي في القاموس المحيط [2] : (غره غرا وغرورا، وغرة بالكسر فهو مغرور، وغرير كأمير خدعه وأطمعه بالباطل فاغتر) .

يتضح من هذا الكلام أن التغرير: (هو خداع الإنسان وإقناعه بالباطل) ، ومن ذلك أن تخفي عيب السلعة التي تريد بيعها أو تصريفها أو ترويجها سواء كانت السلعة معنوية أو مادية، كما أن من صور التغرير أن تشوه صورة السلعة المعنوية أو المادية الحسنة في أعين الناس حتى تصرفهم عنها بعد هذا التعريف والتوضيح لمعنى التغرير، نقول:

إن قادة المجاهدين لم يغرروا بالشباب بل نصحوهم وأخلصوا لهم النصح عندما حرضوا الشباب على الجهاد والاستشهاد في سبيل إعادة الحق المغتصب ورد عدوان الصليبين واليهود والمشركين وأذنابهم وتطهير بلاد المسلمين من رجسهم ودنسهم وهم بهذا التحريض والنصح إنما يسيرون على هدي نبيهم صلى الله عليه وسلم في تحريض المؤمنين على الجهاد امتثالا لقوله تعالى: (فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَاسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَاسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا) ، وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ) .

فإن السلعة التي يروج لها المجاهدون وقادتهم هي النصر والفتح الرباني والتمكين في الدنيا والدرجات العليا والنعيم المقيم في الآخرة، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ* تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) ، وقال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت