فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى: إني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور، ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها ويمر آخرهم، فيقولون: لقد كان بهذه مرة ماء، ويحصر نبي الله عيسى وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه، فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم فيصبحون فرسي كموت نفس واحدة، ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل الله طيرا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله، ثم يرسل الله مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة.
ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتك وردي بركتك، فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون بقحفها، ويبارك في الرسل حتى أن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس، واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس.
فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحا طيبة فتأخذهم تحت آباطهم فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم، ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة) [15] .
من هم الثقات ومن هم النكرات؟
مما تقدم يتبين لنا بكل وضوح عظم فرية عبد الرحمن السديس على دين الله تبارك وتعالى وعلى عباد الله الصالحين، فإن الثقات العدول على مر العصور والزمان هم الذين يفرون بالحق والتوحيد إلى الجبال والكهوف ونحوها، ويعيدون ترتيب الصفوف والأوراق والخطط، ويصدرون البيانات والتوجيهات من مواقعهم لإعادة الحق المغتصب، كما فعل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأتباعهم من الدعاة المصلحين.
وأما الشاذون والنكرات: ومن لاحظ له من هدي المرسلين، فهم الذين يبيعون دينهم للطواغيت والمجرمين، فينصرونهم ويصدرون لهم الفتاوى والتبريرات لمحاربة الدعوة والدعاة ويعطون أفعال الطواغيت الشركية المنكرة الصبغة الشرعية، وإن تسمى هؤلاء باسم "هيئة كبار العلماء"، أو "إمام وخطيب المسجد الحرام"، أو "مفتي الديار" ونحو ذلك.
[1] حديث صحيح. روه ابن ماجة 2/ 1339
[2] التوبة:73
[3] حديث صحيح رواه النسائي 6/ 51
[4] الشعراء:41 - 67
[5] آل عمران:57
[6] عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين. رواه الحاكم 2/ 399 وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه
[7] عن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال. رواه مسلم 1/ 555.
[8] التوبة:40.
[9] رواه البخاري 6/ 2722 ومسلم 1/ 329.
[10] البقرة:214.
[11] أخرجه مسلم 4/ 229.
[12] رواه البخاري 1/ 4 ومسلم 1/ 141.
[13] التوبة:40.
[14] صحيح البخاري 3/ 1417.
[15] صحيح مسلم 4/ 2250.