فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 743

] الإجابة من (أباطيل وأسمار) لأبي عبد الله السعدي، مجلة (صوت الجهاد) ، منقول من إصدار موقع صوت الجهاد (شبهات وتساؤلات حول الجهاد في جزيرة العرب) وفق الله القائمين عليه[

كثيرًا ما يعترض على جهاد المجاهدين بهذه الشبهة الغريبة ومفادها أن لا جهاد حتى تقوم الدولة، وحتى يتميّز المسلمون في بلدٍ أو ناحيةٍ غير ناحية العدو، ويكفي في ردّ هذه الشبهة المطالبة بالدليل الشرعي عليها، ولا دليلَ يستدل به أصحاب هذه الشبهة لكنهم قد يحتجون بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته التي سار عليها في تأسيس الدولة، ونبينا صلى الله عليه وسلم نعم القدوة والأسوة، وقد أمرنا الله باتباعه فقال: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} [سورة الحشر:7] ، ولكن الذين يقصر فهمهم في طريقة ذلك الاتباع يجدون أنفسهم في مضايق ومآزق لا يخرجهم منها إلا حسن الفهم الذي هدى إليه الشرع، فإن المتبع على غير بصيرة ربما اتبع النبي صلى الله عليه وسلم في أمر خاصٍ به، أو ربما اتبعه في أمرٍ منسوخٍ، أو ظنّ وجوب الاتباع فيما اتباعه سنّة غير واجبٍ، أو غير ذلك من الأخطاء التي تحيد بصاحبها عن الصواب.

هل من مثال على ذلك؟

من أمثلة ذلك هذه الشبهة التي نعرض لها حيث يرى بعضهم أنّ دولة الإسلام لا تقوم إلا بنفس الطريقة التي قامت عليها دولة الإسلام الأولى، ومن ثم يعترض - بناءً على ذلك - على أي جهاد يقوم قبل قيام تلك الدولة، أو ربما اعترض بتلك الشبهة على بعض صور الجهاد دون بعض، وقد سبق في سؤالٍ ماضٍ الحديث عن النسخ الذي طرأ على طريقة إقامة دولة الإسلام مما يتعلق بمراحل تشريع الجهاد، وما أريد قوله الآن هو: أن في هذا الكلام خلطًا كبيرًا إذ إن الجهاد القائم اليوم كلّه جهاد دفعٍ سواءً ما كان منه في فلسطين أو الشيشان أو أفغانستان أوفي جزيرة العرب أو في أمريكا وبريطانيا فكله من جهاد الدفع إذ غايته ردّ العدو الصائل ونصرة المستضعفين والدفع عن أعراض المسلمين وأموالهم وأنفسهم، وأديانهم قبل ذلك.

فكيف إذن يراد لهذا الجهاد أن يتوقف بشبهة أن الجهاد لا يكون قبل الدولة؟ أي دينٍ أو عقلٍ يقضي بذلك؟

ثم لنفرض أن هذا الجهاد هو لإقامة دولة الإسلام فهل يصح أن يعترض عليه بتلك الشبهة أيضًا "لا جهاد قبل الدولة" استنادًا إلى سيرة النبي صلى الله عليه وسلم؟! أبدًا لا يصح ذلك، وإلا لوجب أن تتبع جميع خطوات إقامة الدولة التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم فيقوم العازمون على إقامة الدولة بعرض أنفسهم على القبائل، والبحث عن موطن هجرة، ثم الانتقال إليه دون إراقة قطرة دم واحدة قبل قيام الدولة!! فهل قال أحد من المسلمين بوجوب مثل ذلك؟! وأن من فعل غير هذه الطريقة لم يكن متبعًا للسنة؟

وكيف إذن تقوم دولة الإسلام إذا لم يجز الجهاد قبل الدولة؟ هل ننتظر أن تنزل ملائكة من السماء لتقيمها ونحن قاعدون؟ أم نتوقع أن يتنازل لنا أعداء الله طواعية ويسلموا لنا زمام الدولة لنحكمها بشرع الله؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت