الشيخ عدنان عبد القادر
** القاعدة الثالثة عشر **
( الألفاظ المجملة - التي لم ترد في النصوص الشرعية ، والتي تتناول حقًا وباطلًا ، فليس لأحد إثباتها ولا نفيها حتى يعرف مراد المتكلم ، فان اراد حقًا قُبل وان اراد باطلًا رد ) . وان اشتمل كلامه على حق وباطل ، لم يقبل مطلقًا ، ولم يُرَدّ جميع معناه ، بل يوقف اللفظ ، ويفسر المعنى ( الدرء 1/120-121) .
* إذا قال: أنتم تزعمون أن الله فوق العباد ، واستوى على العرش ، وهو في السماء ، ويشار إليه بالاصبع !! .
-يقال له: نحن لم نزعم ذلك ، وانما هذا كلام الله الذي أثبت ذلك { وهو القاهر فوق عباده } ، { ثم استوى على العرش } ، { ءأمنتم من في السماء } وإقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - للجارية عندما أشارت إلى السماء تشير إلى الله .
* إذا قال: فأنتم قد زعمتم أنه في جهة . مج ( 6/39-40) الدرء ( 1/253) .
-يقال له: ماذا تعني بالجهة ، هل تعني بها أمرًا موجودًا ، أم أمرًا معدومًا .
* إذا قال: أعني بها أمرًا موجودًا .
-يقال له: هل يوجد غير الخالق والمخلوق .
* إذا قال: لا .
-يقال له: هل تعني بالجهة شيئًا مخلوقًا ، أم غير مخلوق .
* إذا قال: أعني بها شيئًا مخلوقًا .
-يقال له: فالله سبحانه ليس في جهة بهذا المفهوم وهو بائن من خلقه ، فوق سماواته .
* إذا قال: أعني بها شيئًا موجود غير مخلوق ، وهو ما وراء العالم المخلوق .
-يقال له: لم يبق إلا الخالق أو صفة من صفاته فإذًا أثبت أنت أن الجهة هي أمر موجود غير مخلوق ، فقد أثبتها أنت لله إذ ما ثم بعد المخلوقات وورائها إلا الخالق ، فليس في مخلوقاته شيئ من ذاته ، ولا في ذاته شيئ من مخلوقاته .
* إذا قال: أنتم تزعمون أن الله في حَيزْ ، حيث زعمتم أنه فوق العرش كما سبق . ( المنهاج 2/350) ( الدرء 1/120،253) ( مج 6/40) .
-يقال له: ماذا تريد بالتحيز ؟ هل هو أمر وجودي أم عدمي .
* إذا قال: هو شيئ موجود .
-يقال له: هل يوجد غير الخالق والمخلوق .
* إذا قال: لا .
-يقال له: هل تعني بالحيز ، شيئًا مخلوقًا أم غير مخلوق .
* إذا قال: أعني شيئًا مخلوقًا .
-يقال له: فالله سبحانه وتعالى ليس في حيز بهذا الاعتبار ، إذ هو بائن من خلقه ولا يحوزه غيره ، وانما هو فوق سماواته { وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون } .
* إذا قال: أعني به موجودًا غير مخلوق ، وهو ما وراء العالم ( المخلوق ) .
-يقال له: لا يوجد موجود خارج العالم إلا الله سبحانه ، فقد أثبت أنت الحيز لله سبحانه ، وهو بائن منفصل عن خلقه ، ليس حالاًّ فيها ، كما قال أئمة السنة ، فوق سماواته ، على عرشه ، بائن من خلقه ، وهذا هو المعنى الثاني للمتحيز وهو ما بان وانفصل عن غيره فهو سبحانه بهذا المفهوم صحيح .
فطريقة السلف والأئمة يراعون المعاني الصحيحة المعلومة بالشرع والعقل ويراعون أيضًا الألفاظ الشرعية ، ويعبّرون بها ما وجدوا إلى ذلك سبيلًا ، ومن تكلم بما فيه معنىً باطلًا يخالف الكتاب والسنة ردوا عليه ، ومن تكلم بلفظ مبتدع يحتمل حقًا وباطلًا نسبوه إلى البدعة أيضًا . الدرء ( 1/254) .
راجع مج ( 6/38-41) المنهاج (2/348-351) الدرء (1/252-254) .
* إذا قال: أنتم ظاهرية ، تأخذون بظاهر النصوص ( نصوص الصفات ) بينما الظاهر غير مراد ( الرسالة المدنية ) .
-يقال له: ماذا تريد الأخذ بظاهر النصوص ، هل تعني أن صفاته سبحانه كصفاتنا ( علمه كعلمنا ، ويده كيدنا ) فهي تماثل صفات المخلوقين . أم تعني أن ما اختص الله به سبحانه من الصفة ( فمثلًا صفة السمع لله بها الدوام والأولوية ، وأن سمعه لا يحد ولم تستحدث له هذه الصفة ، ولا يخفى عليه شيئ وغير ذلك ... ) فما اختص به سبحانه قد اتصف به المخلوق ، أم تعني أن نصف الله بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله دون تكييف ولا تمثيل ولا تحريف ولا نفي ( تعطيل ) . وننزهه عن مماثلة المخلوقين ، وهذه الصفات تليق بجلاله وعظمته وتختص به .
* إذا قال: أعني بظاهر النصوص هي اثباتها مع مماثلتها لصفات المخلوقين كأن يقال اليد جارحة كجوارح المخلوقين ، وظاهر الغضب كغليان دم القلب لطلب الانتقام وغير ذلك .
-يقال له: هذه المعاني وشبيهها من صفات المخلوقين غير مراد الآيات والأحاديث ، وأحسنت في ذلك ، فنحن لسنا بظاهرية من هذا المفهوم .
* إذا قال: أعني به هو وصف المخلوقين بما اختص به سبحانه وامتاز عن المخلوقين .
-يقال له: فالله سبحانه منزه عن ذلك ، { ليس كمثله شيئ وهو السميع البصير } ، { هل تعلم له سميًا } بل هو ( الأحد ) { ولم يكن له كفوًا أحد } ، وله المثل الأعلى ، وصدقت في ذلك وأحسنت .
* إذا قال: أعني به وصفه بما وصف به نفسه من غير تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل ولا تحريف .
-يقال له: نعم ، نحن كذلك إذ نزه سبحانه نفسه عما وصفه الكفار به وسلم على المرسلين إذ وصفوه بما يليق به { سبحان الله عما يصفون إلا عباد الله المخلصين } .
ثم يقال له: أنت وقعت في ثلاثة أخطاء في انكارك علينا بكلمة ( الظاهر ) :
أولًا: فسرت كلمة الظاهر أو ظاهر النصوص بتفسير غير سليم وانما ظاهر الكلام هو ما يسبق إلى العقل السليم منه ، لمن يفهم بتلك اللغة ، وما يتبادر إلى الذهن .
ثانيًا: جعلت المعنى الفاسد من التمثيل والاختصاص هو ظاهر اللفظ ثم جعلته يحتاج إلى تأويل يخالف هذا المعنى الفاسد .
ثالثًا: رددت المعنى الحق الذي هو ظاهر اللفظ لاعتقادك أنه باطل .
رابعًا: زعمت أن ظاهر القرآن والأحاديث هو كفر وباطل ، والله أعلم وأحكم من أن يكون كلامه الذي وصف به نفسه لا يظهر منه إلا ما هو كفر أو ضلال .
خامسًا: فتحت الأبواب للزنادقة والفلاسفة والملاحدة والجهمية في قولك ( ان الظاهر غير مراد ) ، إذ بذلك سيردون كل آيات الجنة والنار والمعاد والبعث ، إذ الظاهر غير مراد وانما المراد بذلك أمور أخرى ، وكذلك لا تستطيع أنت أن تثبت لله صفة أو اسمًا إذ القول فيها كالقول في باقي الصفات ، والكلام في الجميع واحد .
القسم: التصنيف الرئيسي » مشايخ وطلبة علم » الشيخ عدنان عبد القادر
عدد القراء: 1507
تاريخ الموضوع: 03 - نوفمبر - 2002 ميلادية