و حينما تحسن الهواء وتوقفت الثلوج أرسلوا رسولا إلى مضارب التتار حتى يأتى بأخبارهم، فلما وصل إلى هناك رأى الأماكن كلها قد خربت وخلت من الناس؛ فقد أغار العدو عليهم جميعا وقتلهم، ومن بقى منهم فقد قدم إلى هذا الرسول من سفوح الجبال، فاختلى هذا الرسول بأصدقائه وأخبرهم، فاتجهوا جميعا إلى آرتش. فلما وصلوا إلى هناك سلموا على شد بالرياسة وعظموه، وكل من سمع بهم أخذ يجى ء إليهم حتى اجتمع إليهم سبعمائة شخص.
و قد ظلوا زمانا طويلا في خدمة (شد) . وحينما كثروا تفرقوا في شعاب الجبال حتى صاروا سبعة قبائل باسم هؤلاء السبعة الذين ذكرتهم.
و الكيماك جميعا طباعهم سيئة؛ أعداء للغرباء لا يحبون الضيف. وكان شد مع قومه ذات يوم على نهر آرتش فانبعث صوت (ينادى) :"يا شد أعطنى يدك في الماء"ولم ير شد إلا شعرا كان يطفو على سطح الماء، فربط حصانه ونزل في الماء وأمسك ذلك الشعر فكانت زوجته خاتون، فسألها كيف سقطت؟ فقالت: ابتلعنى تمساح على شاطئ النهر. وأهل الكيماك يعظمون ذلك النهر ويعبدونه ويسجدون له، ويقولون: إن هذا النهر هو إله الكيماك، وأسموا شد: تع، يعنى: من سمع صوتا في الماء ولم يخف.
أما طريق الكيماك فهو من پاراب إلى ده نو. ويتجه السائر من ده نو إلى الكيماك، ويعترضه نهر فيعبره، ثم ينزل في صحراء. وتسمى الترك هذا المكان: الوممن 7، ومن هناك يصل إلى نهر يسمونه: سنوق، ويعبر منه إلى أرض ملحة، ثم يصل من هناك إلى جبل يسمونه: كنداورتاعى"ويسير على شاطئ هذا النهر بين الخضرة والحشائش والأشجار الكثيفة 8، حتى يصل إلى منبع النهر وهو جبل عظيم، ثم يسير على الجبل في طريق ضيق، وينزل من جبل أورتاعى إلى نهر أسس، وفى هذا الطريق لا تنفذ الشمس من خلال الأشجار إلى الناس مسيرة خمسة أيام، حتى يصل السائر إلى جيحون الذى يسمونه أسس، ومياهه سوداء، ويأتى من حدود المشرق حتى يصل إلى أبواب طبرستان، ومن نهر أسس حتى نهر آرتش تكون بداية حدود الكيماك، وعلى الجهات الأربع لهذا النهر توجد الجياد الوحشية، ويرى منها في المكان الواحد ألف"