فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 526

يقول مؤلف هذا الكتاب أبو سعيد عبد الحى بن الضحاك بن محمود الجرديزى:

حينما خلق الله تبارك وتعالى هذه الدنيا، كما أراد وجعلها مستقرا لبنى آدم- امتنّ عليهم بأن قال في هذا المقام: ولَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ والْبَحْرِ ورَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ 1، ثم خلق الناس متفاوتين كالتفاوت الذى بين الدنيا، فمثلا: مكة والمدينة والحجاز واليمن والعراق وخراسان والنيمروز وجزء من الشام وما يسمى بالفارسية (إيران) ، هذه الأرض فضلها الله تبارك وتعالى على الدنيا طرا منذ بداية العالم حتى الآن، وهذه الديار وأهلها محترمون، وهم سادة الدنيا بأسرها فلم يؤخذ منهم عبيد أو غلمان إلى مكان آخر، ولم يجر العرف ولا العادة بذلك، بل إن أهل الجهات الأخرى هم الذين كانوا يخدمون أهل هذه الديار وكانت العبيد والغلمان تجلب منها إليهم، وكان سكان الولايات والأطراف لهؤلاء في الدنيا مثل الخدم، وذلك في تأدية الخراج والانقياد والطاعة، سواء عن طريق الأسر أو أخذ الغلمان والخدم منهم بالبيع والشراء؛ وسبب هذا: أن هؤلاء من بين الناس طرا أذكى وأكمل عقلا، وأشجع وأميز بطولة، كما أنهم أكثر بصيرة وأعظم سخاء، وأهل الدنيا أقل منهم في كل هذه الأمور، ولهذه الأسباب فقد دان العالم لهؤلاء القوم إن طوعا وإن كرها، ولما كان حالهم في الدنيا على هذه الصورة كانوا في غنى عن التعريف، وأحوالهم أشهر وأعرف من أى تعريف، ولقد تركت معارفهم لأننى لو شغلت بها لخرج الكتاب عن حد الاختصار. ولقد فحصت أحوال وأنساب أربع طبقات هم الذين على جوانب الدنيا الأربعة، أهل المشرق وأهل المغرب وأهل الشمال وأهل الجنوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت