يا أمير المؤمنين، ولكن اذهبوا وأتوا بعبد الله حيا، ثم سلمه للمنصور؛ فقال المنصور لعبد الله: يا عم لو أراقوا دماءك، لأرقت دماء عشرة آلاف. ثم قال له: ادخل هذا المنزل لأحدثك، فدخل المنزل ولم يره إنسان بعد ذلك. وفعل أبو جعفر كل أنواع الحيل حتى قبل على بن عيسى وخلع نفسه، وأخذ المنصور البيعة للمهدى، وأرسل لعلى بن عيسى عشرة آلاف صرة ألف ألف درهم، ووهبه الضياع والخلع النفيسة، وأعطاه إمارة الكوفة. وحينما فرغ قلبه من أمر علىّ أتم بناء بغداد، وأقام جسرا، وأحاط البصرة والكوفة بأسوار جبى أموالها من أهل تلك المدينتين، وبنى للمهدى قصرا في الرصافة، ونصحه نصائح طيبة، وفى ذلك الوقت غضب على خالد بن برمك وصادر له ثلاث صرر ألف ألف درهم.
و في عهده ثار الخوارج في أذربيجان، فبعث بخالد بن برمك ليخمد هذه الفتنة، وفى خراسان خرج إستادسيس 3 على رأس ثلاثمائة ألف رجل فأرسل المنصور المهدى ليقضى على هذه الفتنة، وخرج عبد الله بن الأشتر من بست ورخود 4 وجهر بالدعوة ولكنه هرب أخيرا، ودخل بلاد السند وأقام هناك، وأعقب كثيرا، وذهب المنصور إلى الحج، ومرض بالإسهال، ومات بهذا المرض.
المهدى
ولى أبو عبد الله محمد بن عبد الله المنصور الخلافة في نفس اليوم الذى توفى فيه المنصور، وبايعوه 5 بين الركن والمقام 6، ولم يتهيأ هذا لخليفة غيره مطلقا.
و حينما وصل خاتم وبردة وقضيب رسولنا صلى اللّه عليه وسلم إلى المهدى مع مبارك مولى المنصور دعا الحشم وأهل بغداد إلى البيعة فاستجابوا جميعا، وقبلوا البيعة. واستن المهدى في عهده سننا حسنة فتفقد أولا سجن بغداد، وأطلق سراح المذنبين إلا من تآمر ضد الخلافة، أو كان له خصوم يطلبون دمه، كما بنى جيشا عظيما، وأرسله لفتح بلاد الروم.