فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 526

إلى تلك الحال؟ قال: السبب هو إهمال رسائل نصر بن سيار 2. وأرسل أبو العباس أخاه أبا جعفر إلى خراسان ليأخذ بيعة أبى مسلم وكل عظماء خراسان، وأطلع أبو العباس أبا مسلم على أحوال أبى سلمة الخلال، فأرسل إليه أبو مسلم مرار بن أنس فحاربه وقتله، وحينما استقام أمر الخلافة لأبى العباس السفاح واستراح فؤاده بايع من بعده أخاه أبا جعفر المنصور، ومن بعده على بن عيسى، ومات أبو العباس في ذى الحجة سنة ست وثلاثين ومائة.

أبو جعفر

حينما تولى الخلافة أبو جعفر عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، بايعه كل الناس، إلا عمه عبد الله بن على الذى كان في الشام ثم قصد العراق، وأرسل المنصور إلى أبى مسلم فحارب عبد الله بن على وهزمه في نصيبين وغنم كل أمواله وأسره وأرسله إلى المنصور.

و لما قام أبو مسلم بكل هذه الأعمال وتمت على يديه كل هذه الأمور لم يسر هذا كله المنصور وخاف على نفسه منه، وعاد ذات يوم إليه وعنفه كثيرا وغضب عليه، وأمر فقتلوه أمامه. وكان أبو العباس قد جعل على بن عيسى وليا للعهد بعد المنصور فلم يرض المنصور بهذا، وأراد أن تسترد البيعة من على بن عيسى وأن يجعلها لابنه أبى عبد الله محمد المهدى، فاحتال كثيرا، ووسط الناس وأغرى على بن عيسى بالمال والولاية فلم يستجب ولم يخلع نفسه، فشغل أبو جعفر بتدبير الحيل حتى يقضى على على بن عيسى، فسلم عبد الله بن على لعلى بن عيسى وقال له: اقتل هذا؛ لنأمن أنا وأنت. فأخفاه على بن عيسى وقال: قتلته، وبايع المنصور بنو هاشم حتى يطلبوا منه عبد الله، وتشفعوا فيه فأجابهم وقال: اطلبوه من على بن عيسى، فقال على: لقد قتلت عبد الله بأمر أمير المؤمنين. فأنكر المنصور، وقال: أنا لم آمره، ففعلوا الكثير من الشغب، وأمسكوا بتلابيب على بن عيسى. وقال المنصور: افعلوا ما تريدون. فاستلوا السيوف، وأرادوا القصاص من على بن عيسى، فأتى على أمام المنصور وقال: لقد مكرت جيدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت