قال الحافظ المنذري: كان ديّنا ورعا، كثير الإفادة، منتصبا لمن يقرأ عليه، كثير التواضع، حسن الأخلاق، جميل العشرة.
تخرّج به جماعة، وحدّث بمكة، ومصر، وتولى تدريس الحافظية السّلفية بالإسكندرية، فتوجه إلى الحج، فأشيع موت، فأخرجت عنه المدرسة، فلما عاد لم يتفق عودها له، فأقام بالجامع العتيق بمصر يقرىء، واجتمع الطلبة عليه ودرّس بمدرسة الشريف ابن ثعلب بالقاهرة.
ولد سنة ستين أو: إحدى وستين وخمسمائة، وتوفي في شعبان سنة ثنتي عشرة وستمائة.
1124 - ابن علوان الموصلي وولده
أبو المظفّر، محمد بن علوان بن مهاجر الموصلي، الملقّب: شرف الدين.
ولد بالموصل، ليلة الأربعاء سابع جمادى الأولى سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة، وتفقّه ببلده على أبي البركات الشيرجي، وبنظامية بغداد على مدرّسها ابن بندار الدمشقي، حتى تقدّم في المذهب، وأعاد عنده بها، ثم عاد إلى الموصل، وأنشأ له أبوه مدرسة، فدرّس بها ثم أنشئت له ثانية، وأنشأ صاحب الموصل ثالثة، وأضيف إليه مدارس أخرى، وانتصب للتصنيف، والافتاء، والأشغال، وقصده الناس، فصنّف في الفقه، والخلاف، ثم حج في سنة اثنتين وستمائة، وجاور بمكة سنة ثلاث، فلما وصل إلى بغداد سنة أربع أقبل عليه الخليفة، ورتّب له رواتب مدّة إقامته، وخلع عليه، ثم عاد إلى الموصل، على ما كان عليه في التدريس والمناظرة، وكثر قصاده، وصار واحد وقته.
سمع، وحدّث، ومات يوم الأحد ثالث المحرم، سنة خمس عشرة