الخانقاة المذكورة مهوى هوانا، ومجمع مرادنا ومنانا، ولم يزل بها مواظبا لما ذكرناه من أنواع الخيرات، إلى أن توفي بها، ثامن عشر شهر ربيع الآخر سنة ثمان وخمسين وسبعمائة.
وأما ولده: صدر الدين.
971 -ولده عبد الكريم
فكان أيضا في الديانة والعبادة، ومكارم الأخلاق، والمواظبة على الاشتغالوالجد فيه نحوا من أخيه المذكور، وانتصب لاشغال الطلبة وكان حسن الصورة والشكل.
ولد بدمشق في أوائل شوال، سنة تسع وعشرين وسبعمائة، ثم انتقل مع أهله إلى مصر عقب موت والده، ونشأ بها على النّمط السابق، فبينما هو يرفل في حلّة الشباب، وقد فاق الأقران والأتراب، إذ هجمت عليه المنية وقطعت لديه الأمنية، فمرض أياما، وتوفي في الحادي والعشرين من شهر المحرم سنة اثنتين وستينوسبعمائة.
972 -شمس الدين ابن القماح
شمس الدين أبو عبد اللّه، محمد بن أحمد بن إبراهيم بن حيدر المعروف بابن القمّاح.
كان رجلا عالما فاضلا، فقيها، محفظا، حافظا لتواريخ المصريين، ذكيّا، إلا أن نقله يزيد على تصرفه، وكان سريع الحفظ، بعيد النسيان، مواظبا على النظروالتحصيل، كثير التلاوة سريعا متوددا.
ولد بالقاهرة، سنة ست وخمسين وستمائة، واشتغل على الظهير التزمنتي، وتولى تدريس المدرسة الكبرى المجاورة لضريح الشافعي، بعد أن أعاد بها نحو خمسين سنة، وسمع وحدث وتوفي في شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين وسبعمائة.