لم أقف على تأريخ وفاته. تكرر نقل الرافعي عنه رحمه اللّه تعالى، وحيث نقل أعني الرافعي عن بعض شروح «المختصر» وأبهمه فالمراد به شرحه المتقدم، فأعلمه، فأنني قد استقريت ذلك وحرّرته.
726 -ابن الصباغ وأهل بيته
أبو نصر، عبد السيد بن أبي ظاهر محمد بن عبد الواحد بن محمد البغدادي المعروف بابن الصباغ.
أخذ عن القاضي أبي الطيّب، وبرع حتى رجحوه في المذهب على الشيخ أبي إسحاق، وكان خيّرا، ديّنا، درّس بالنظاميّة أول ما فتحت، وذلك في سنة تسع وخمسين وأربعمائة، ثم عزل بعد عشرين يوما بالشيخ أبي إسحاق، وذلك لأنها بنيت لأجل الشيخ، فلم يجب إلى ذلك، وامتنع من الخروج من المسجد الذي يدرّس فيه، وهو المسجد الذي بدرب الزعفراني، وكان الشافعي يدرس فيه.
وقال الذهبي في: «العبر» ، ان الشيخ لما أجاب إلى التدريس بها أولا، واجتمع الناس في أول يوم الحضور وخرج الشيخ ليحضر، عرض له صبي فقال: يا شيخ: كيف تحضر في موضع مغصوب؟ فردّ الشيخ من الطريق وامتنع ففوضها نائب نظام الملك إلى ابن الصباغ. فلما بلغه الخبر بأصفهان، أنكره إنكارا شديدا وألحوا على الشيخ، فأجاب واستمر بها إلى وفاته، فلما مات جلس أصحابه للعزاء بالمدرسة المذكورة، فلما انقض العزاء فوض مؤيد الملك ابن نظام الملك التدريس إلى صاحب «التتمة» فلما بلغ الخبر أباه كتب بإنكار التعجيل وتقديم المتولي، أعني المتولي على ابن الصبّاغ.
وقال: كان من الواجب أن تغلق المدرسة لأجل الشيخ سنة، وأمر بتفويضها إلى ابن الصباغ، فدرس بها سنة، ثم عمي فتولاها المتولّي، فحمله أهله على طلبها فخرج إلى نظام الملك بأصبهان فأمر بأن تبنى له غيرها، فعاد من أصفهان، ومات بعد ثلاثة أيام من عوده.