كان فقيها، أديبا شاعرا، كاتبا ظريفا، فكه المجالسة، يتكلّم في الأصلينوالخلاف، كلاما حسنا، كان شهما، جسورا، كثير الصّدقة والمعروف، عظيم الرئاسة، وقف أوقافا كثيرة ببلاد شتى منها: مدرسته بالموصل، ورباط بالمدينة النبوية، ولم يكن في بيته أرأس منه، ولا نال أحد منهم ما ناله.
ولد بالموصل سنة ثنتين وتسعين وأربعمائة، وتوفي بدمشق، يوم الخميس سادس المحرم سنة ثنتين وسبعين وخمسمائة. وعمره ثمانون سنة، ودفن بقاسيونورثاه ولده القاضي محيي الدين بقصيدة منها:
ألموّا بسفحي قاسيون وسلّموا على جدث بادي السّنا وترحمّوا
وأدوّا إليه عن كئيب تحية يكلفكم إهداءها القلب والفم
ومن شعر كمال الدين المذكور:
وجاؤا عشاءا يهرعون وقد بدا بجسمي من داء الصبابة ألوان
فقالوا: وكل معظم بعض ما رأى أصابتك عين؟ قلت: إيه وأجفان
ولما حضرته الوفاة أوصى بتفويض القضاء بعده إلى ابن أخيه ضياء الدين، فأنفذ السلطان وصيته، ثم أن ضياء الدين فهم من السلطان ميله إلى أبي عصرون فعزل نفسه.
وكان لكمال الدين ولدان، أحدهما جلال الدين.
693 -الجلال الشهرزوري
جلال الدين عبد الرحمن.
كان فقيها فاضلا، درّس بمدرسة والده بالموصل، ومات بها شابا في حياة والده، سنة ست وستين، ذكره التفليسي.