وقال للمزني: سيكون لك بعدي سوق فعظم شأنه بعده عند الملوك فمن دونها، وقال لابن عبد الحكم: تنتقل إلى مذهب أبيك، فانتقل لأمر يأتي ذكره، وقال للربيع: أنت راوية كتبي، فعاش بعده قريبا من سبعين سنة، حتى صارت الرواحل تشدّ إليه من أقطار الأرض لسماع كتب الشافعيّ. وكان رحمه اللّه أول من صنف في أبواب كثيرة من الفقه معروفة، ومع ذلك قال: وددت لو أخذ عني هذا العلم من غير أن ينسب إليّ منه شيء.
و قال ما نظرت أحدا إلا وددت أن يظهر اللّه الحق على يديه، وحكمته كما قال البيهقي، إنه لا يستنكف عن الأخذ به بخلاف خصمه فإنه قد لا يأخذ به، وكان جهوري الصوت جداوفي غاية الكرم والشجاعة، وجودة الرمي وصحّة الفراسة وحسن الأخلاق، وكان قوله حجة في اللغة، كقول امري ء القيس ولبيد ونحوهما كما نقله ابن الصلاح في طبقاته، في فصل المحمدين عن ابن هشام صاحب السيرة بسند صحيح، ولهذا عبّر ابن الحاجب في «تصريفه» بقوله: وهي لغة الشافعي كما يقولون لغة تميم، وربيعة، وكان أعجوبة في العلم بأنساب العرب وأيامها وأحوالها، ذا شعر غريب، طلب رحمه اللّه من محمد ابن الحسن صاحب أبي حنيفة رضي اللّه عنهما أعارة كتب لمّا قدم بغداد فمنعها، وكان الشافعي يعظمّه ويثني عليه ثناء كثيرا فبعث إليه رقعة فيها:
قل لمن لم ترعينا من رآه مثله ومن كان من رآه قد رأى قبله
العلم ينهى أهله أن يمنعوه أهله لعله يبذله لأهله، لعله
وله:
أمتّ مطامعي، فأرحت نفسي فإنّ النفس ما طمعت تهون
وأحييت القنوع، وكان ميتا ففي احيائه عرض مصون
إذا طمع يحلّ بقلب عبد علته مهانة وعلاه هون
وله: