فاحتيج إلى قانون يفيد معرفة طرف الانتقال من المعلومات إلى المجهولات وشرائطها بحيث لا يعرض الغلط في الفكر إلّا نادرا وذلك هو المنطق
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بها وهو ممنوع لجواز ان يكون وقوعه لأجل فساد المادّة لأنّا نقول تلك الطرق والشرائط تراعى جانب المادّة رعايتها جانب الصورة فلو كانت معلومة بالضرورة لم يقع الغلط لا في الصّورة ولا في المادّة او نقول وقوع الغلط امّا من جهة الصّورة او من جهة المادّة وايّاما كان يتمّ الكلام امّا اذا كانت من جهة الصّورة فظاهر وامّا اذا كانت من جهة المادّة فلأنّ الغلط من جهة المادّة ينتهى بالاخرة إلى الغلط من جهة الصّورة لأنّ المبادى الأوّل بديهيّة فلا يقع الغلط فيها أصلا فلو كانت صحيحة لصورة كانت المبادى الثوانى ايضا صحيحة وهلم جرّا فلا يقع الغلط حينئذ اصلا فيها فقد بان انّ وقوع الغلط في الفكر لا بدّ وان يكون لفساد صورة في سلسلة الاكتساب المنتهية إلى المبادى الضّرورية نعم يتّجه ان يقال عدم وقوع الغلط انّما يلزم لو كانت معلومة وضروريّتها لا يستلزم ذلك وعلى تقدير العلم بها انّما لم يقع الغلط اذا روعيت والعلم بها لا يوجب رعايتها والحق انّ هذه المقدّمة مستدركة في البيان فانّ اثبات الاحتياج الى المنطق لا يتوقّف على ذلك نعم اثبات الاحتياج الى تعلمه موقوف عليه لكن المدّعى ليس ذلك ولذلك تقسيم العلم الى التصوّر والتصديق مستدرك اذ يكفى ان يقال العلوم ليست باسرها ضروريّة ولا نظريّة الى آخر البيان قال فاحتيج أقول هذه اشارة الى تعريف المنطق فالقانون لفظ سريانىّ روى انّه اسم المسطر بلغتهم وفى الاصطلاح مرادف للأصل والقاعدة وهو امر كلى منطبق على جزئيات عند تعرّف احكامها منه وبالتفصيل مقدمة كليّة تصلح ان تكون كبرى لصغرى سهلة الحصول حتّى يخرج الفرع من القوّة الى الفعل ولا خفاء في أنّ المنطق كذلك لانطباقه على جميع المطالب الجزئية عند الرّجوع إليه والمعلومات يتناول الضروريّة والنّظرية والمجهولات التصوّرية والتّصديقيّة وانما لم يقل بقيد معرفة طرق الانتقال من الضّروريات الى النّظريات كما ذكره صاحب الكشف لئلّا يوهم بالانتقال الذّاتى على ما يتبادر إليه الفهم من تلك العبارة فصرّح بالمقصود جريا على وتيرة الصّناعة والمراد بقوله بحيث لا يعرض الغلط في الفكر وعدم عروضه عند مراعاة القانون على ما لا يخفى فانّ المنطقى ربّما يخطأ في الفكر بسبب الإهمال هذا مفهوم التّعريف وامّا احترازاته فالقانون كالجنس يشمل ساير العلوم الكليّة واحترز به عن الجزئيات وباقى القيود كالفصل احتراز به عن العلوم الّتي لا تفيد طرق الانتقال كالنّحو والهندسة وهذا التعريف مشتمل على العلل الأربع فانّ القانون إشارة إلى مادة المنطق فانّ مادّته هى القوانين الكليّة وقوله يفيد معرفة طرق الانتقال اشارة الى الصّورة لأنّه المخصّص القانون بالمنطق والى العلة الفاعليّة بالالتزام وهو العارف العالم بتلك القوانين وقوله بحيث لا يعرض الغلط اشارة إلى العلّة الغائية وانّما عرّفه بالعلل الأربع لأنّ المراد بيان حقيقة المنطق والتعريف بها يفيد حقيقة المعرف فانّ وجود المعلول من لوازمها فاذا وجدت في الذّهن يلزم وجود حقيقته فيه لا يقال التعريف فاسد من وجهين الأوّل انّه تعريف بالمباين امّا اوّلا فلانّ المنطق علم والقانون من المعلومات وامّا ثانيا