ثلاثة أيام فإنه يقبل الثدي، ففعلوا به فقبل الثدي، فكان لا يصبر عن سفك الدماء، وكان يخبر عن نفسه أنه أكبر لذاته سفك الدماء وارتكاب الأمور- أي أمور لا يقدر عليها غيره-.
وفي كتب السير أنه أسرف كثيرا في قتل الناس، واتفقوا على أنه بلغ من قتله صبرا سوى من قتله في الحرب مائة ألف وعشرين ألفا، ونقل أنه وجد في سجنه ثلاث وثلاثين ألفا ما يجب على أحد قتل ولا قطع ولا صلب، وإن سجنه كان حائطا محوطا لا سقف له، فإذا آوى المسجونون إلى الجدران يستظلون بها من حر الشمس رمتهم الحرس بالحجارة، وكان يطعمهم خبز الشعير مخلوطا بالملح والرماد، وكان لا يلبث الرجل في سجنه حتى يسود ويصير كأنه زنجي، حتى أن غلاما حبس فيه فجاءت إليه أمه بعد أيام تتعرف خبره، فلما تقدم إليها أنكرته وقالت: ليس هذا ابني هذا بعض الزنوج فقال: لا والله يا أماه أنت فلانة وإني فلان، فلما عرفته شهقت شهقة كانت فيها نفسها.
وكان إمرة الحجاج على العراق عشرين سنة، وآخر من قتل سعيد بن جبير، فوقعت الأكلة في بطنه وأخذ الطبيب لحما شده في خيط وأمره بابتلاعه ثم استخرجه وإذا قد لصق به دود كثير، فعلم أنه غير ناج.
ونقل إنه لما نصب الحجاج المنجنيق لرمي الكعبة جاءت صاعقة حرقت المنجنيق فتقاعد أصحابه عن الرمي فقال الحجاج: لا عليكم من ذلك فإن هذه كناء القربان دلت على أن فعلكم متقبل.
و"الحجاج"بفتح الحاء وكسرها: العظم الذي نبت عليه الحاجب، والجمع"أحجة".
وحجج الدهور: هم الأئمة (ع) .
وفي الحديث"لم يخل الله خلقه من نبي مرسل أو كتاب منزل أو حجة لازمة أو"