فهرس الكتاب

الصفحة 1626 من 2710

بالتكذيب والاستهزاء بها والطعن فيها.

وقال تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} [4/ 140] أي يأخذوا في حديث، يقال خاض الناس في الحديث وتخاوضوا: أي تفاوضوا فيه، وفيها دلالة على تحريم مجالسة الكفار عند كفرهم بآيات الله واستهزائهم بها، وعلى إباحة مجالستهم عند خوضهم في حديث غيره.

وروي أن هذا منسوخ بقوله تعالى: فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ.

قال الشيخ أبو علي: وفي الآية دلالة على وجوب إنكار المنكر مع القدرة على ذلك وزوال العذر، وإن من ترك ذلك مع القدرة عليه فهو مخطىء آثم، وفيها أيضا دلالة على تحريم مجالسة الفساق والمبتدعين من أي جنس كانوا، وبه قال جماعة من المفسرين.

قال: ومن ذلك إذا تكلم الرجل في مجلس يكذب ليضحك منه جلساؤه فيسخط الله عليهم.

قال:

وروي عن علي بن موسى الرضا رضي الله عنه في تفسير هذه الآية قال:"إذا سمعت الرجل يجحد الحق ويكذب به ويقع في أهله فقم من عنده ولا تقاعده"

قال: وفي الآية أيضا دلالة على بطلان القول ببقاء الإعراض، وقولهم ليس هاهنا غير الأجسام لأنه قال: {حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ}

فأثبت غيرا لما كانوا فيه وذلك هو العرض.

وفي حديث الوضوء"يخوض الرجل برجليه الماء خوضا"

أي يدخلهما في الماء ماشيا، يقال خضت الماء أخوضه خوضا وخياضا: مشيت فيه.

ومنه"المخاضة"بالفتح وهو موضع خوض الماء وما جاز الناس فيها مشاة وركبانا وجمعها المخاض والمخاوض أيضا.

وخضت الغمرات: اقتحمتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت