ولقد لاحظ جميع المتابعين للأحداث الأخيرة كيف أثّر الإعلام في الحرب على غزّة، وكيف استُغلّت الآلة الإعلامية إيجابيًا لجعل المسلمين جميعهم يتعاطفون مع إخوانهم في غزة، وكيف أظهر الإعلام قوّة المجاهدين فيها، وعلِم أهل الجهاد ومناصروهم أنهم لو حصلوا على عشر معشار تلك التغطية على غزة في جبهات أخرى لتغيّرت الأوضاع كثيرًا، ولكن قدر الله وما شاء فعل.
ومع ذلك فيبقى دور الإعلام الجهادي الذي ينقل الحقيقة الصادقة هو المؤثّر الأقوى على الساحة، لأنه يعمل بمبادئ نبيلة وسامية لمرضاة الله عز وجل، وليس كباقي الإعلام الذي هيّج الناس للنصرة لينفّس عن غضبهم، ثم قام"بتنويمهم"بعد ذلك.
لقد لاحظ كل المهتمّين بالإعلام التغيّر النوعي لقناة"الجزيرة"القطرية، وهذه القناة هي (صنيعة من صنائع الأمريكان) كما قال شيخنا الوالد الإمام أسامة بن لادن حفظه الله وسدده، فللمرّة الأولى في تاريخ تلك القناة تقوم بتغطية تبريرات اليهود"الإسرائيليين"بكل الهالة الكبيرة التي رأيناها، فاستغرب الناس من فعلها واستقبالها يوميًا وفي كل نشراتها أسيادها المسئولين اليهود و إعطائهم كل المجال للتعبير عن آرائهم وبث سمومهم وأراجيفهم وتبريراتهم!! بل وقامت تلك القناة بالتعظيم كثيرًا لمبررات اليهود وإعادة تكرارها لموضوع إطلاق الصواريخ و نقل جرحى اليهود و موضوع الأنفاق!! و مثال عن ذلك برنامج أكثر من رأي الذي بث مساء يوم الخميس 05 - 02 - 2009 على المباشر من تقديم وليد العمري حيث استضاف البرنامج يهوديين أحدهما وزير سابق و الآخر أحد الأساتذة الحاقدين على الإسلام و المسلمين المدعو"إيلي أفيدار"حيث قدما مبررات العدوان على غزة و دافعا بشراسة عن إسرائيل و حاولا تحسين صورتها أمام العالم في فرصة ثمينة كما قاما بالتهجم على المجاهدين تحت غطاء الرأي و الرأي الآخر و ذلك مقابل أستاذ فلسطيني فقط، و هذا يؤدّي إلى نوع من الحنق ضد المجاهدين عند المتلقّي لأخبارهم و سمومهم وتخفف من إجرام اليهود في حق أهلنا.
و لقد قمتُ بمتابعة بعض الصحف العبرية"الإسرائيلية"في تلك الأيام فلم أجدها تمدح قناة"الجزيرة"كما مدحتها أيام الحرب على غزة!! لأنهم أعطوهم ما لم يحصلوا عليه ولأول مرّة في تاريخ اليهود، في خطة متدرّجة لتمرير أهداف اليهود يبتلعها السذّج من الناس.