الحمد لله الذي يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} .
اصبروا على ما أصابكم من الشدائد وما نزل بكم من الضراء، اصبروا على الطاعة وتجنّب المعصية صابروا وتحمّلوا الأذية الجماعية، وليصبّر بعضكم بعضًا، ولا يكن عدوُّكم أشدَّ منكم صبرًا، ورابطوا وأقيموا على جهاد عدوِّ الله وعدوِّكم، ولازموا ثغورَكم مستعدّين للقتال والجهاد، واتقوا الله وخافوه ولا تخالفوه في جميع أحوالكم، ولم تؤمروا بالجهاد من غير تقوى، لكي تسعدوا في الدنيا والآخرة.
والصلاة والسلام على النبي الأمين الهادي البشير، الذي قال:"استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان"، وعلى آله وصحبه والتابعين أما بعد:
فقد كثر الحديث عن تنظيم قاعدة الجهاد المبارك وعن إنشاء فرع له داخل فلسطين خصوصًا في الآونة الأخيرة. وغالب من يسأل عن هذا الأمر هم الأخوة الأحرار من فلسطين نفسها، فقد ذاقوا ألوانًا من العذاب والقهر منذ ولادتهم إلى أن شابوا فيها، ونظروا لحديث النبيّ الكريم صلّى الله عليه وآله وسلّم الذي يقول فيه:
(يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها) ، فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: (بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن) ، فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: (حب الدنيا، وكراهية الموت) .
فوجدوا الصفتان اللتان في الحديث تنطبقان على جميع الأحزاب والتنظيمات والجماعات والجيوش والحكومات ما عدا تنظيم القاعدة، فهم عشّاق الموت، وهم الذين يخشاهم العدو بل أصبح عليهم كابوسًا وعذابًا لا يعرفون نهايته متى وكيف.
فوجد الشباب المخلص في فلسطين في تنظيم القاعدة أسوة حسنة لقيادة الأمّة على منهاج النبوّة.