فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 443

وبالله أستعين لما قصدّت، وأسأله التّوفيق والإعانة والسّداد فيما رغبت وأردتّ، فهو حسبي ونعم الوكيل، والله يقول الحق، وهو يهدي السّبيل.

أَسبَابُ الاخْتِيار

من جملة الأسباب، والدّوافع الّتي دعتني، ورغّبتني في خدمة هذا الكتاب دراسةً، وتحقيقًا:

أوّلًا: قيمتة العلميّة، وَالتّأريخيّة، وشهرته الذّائعة عند أهل العلم المتقدّمين منهم، والمتأخّرين [1] .

ثانيًا: أهميّته من حيث: احتواؤه على أحاديث مسندة، عالية أسانيدها عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من الصّحاح، والغرائب، وغيرها ... و أيضًا: آثار، وأشعار مرويّة عن عدد من الصّحابة، والتّابعين، ومن بعدهم من أئمّة السّلف في جوانب مختلفة، ونواح متعدّدة.

ثالثًا: ومن حيث: المكانة السّامية، والمنزلة الرّفيعة لصاحب أحاديثه، والمُخرِّج لها بين أهل العلم كافّة، والمشتغلين بحديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خاصّة.

رابعًا: ومن حيث: ما أفاده المُخَرِّج يرحمه الله في كلامه على الأحاديث، وما سطّره من فوائد عزيزة، ونكات جليلة، في فنون مختلفة، وعلوم متفرّقة من علوم الحديث الشّريف.

خامسًا: خدمةً متواضعة منّي لسنة النّبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ودراسة لِمَا أُسند إليه أسأل الله غُنْمَها وأجرها، وأعوذ به من غُرْمِها وزللها.

سادسًا: وفاءً لسلفنا الصّالح الّذين شرّفهم الله جلّ وعلا بحفظ دينه وشريعته، وتدوينه لمن بعدهم على أحسن وأبدع طريقة، وأتمّ وأكمل وجه، وإبرازًا لجهودهم، ونشرًا لمصنفاتهم، ومؤلّفاتهم القيّمة.

سابعًا: ما انشرح له صدري، وقوي له عزمي بعد استشارتي عددًا من أهل العلم، ثمّ استخارتي الله تبارك وتعالى من دراسته، وتحقيقه، والقيام بخدمته ... والحمد لله على فضله، وإحسانه، وحسن هدايته، وتوفيقه.

الصّعوبات الّتي واجهتني أثناء إعداد الكتاب

لم يكن إعدادي لهذا الكتاب قريب المتناول، سهل المرام، ولم أُنجز أمرها عفوًا صفوًا، لا تجشّمت فيه مشقّة، ولا خضتّ فيه غَمْرَة، بل اعترض بعض مراحل إعدادها، وإنجاز عدد من فصولها أمور منيعة المطلب، صعبة المرام، وقد تجاوزتها بفضل من الله، وتوفيق، بعد بذل الأسباب المعينة على ذلك ... ومن أهمّ هذه الصّعوبات، وأبرزها:

أولًا: عدم وجود ترجمة وافية لأبي القاسم المهروانيّ رحمه الله عند من ترجم له من أصحاب الكتب والمصنّفات، فنظرت في كتب التّواريخ عموما والتراجم والوفيّات خصوصا وكتب الفهارس، والمشيخات، وبعض مادّة كتابه هذا (المهروانيّات) كالأسانيد، وطباق السّماعات حتّى أخرج بترجمة وافية، مستقصية، تُوْفِيه حقّه، وتُبْرِز نجمه يرحمه الله.

ثانيا: كثرة المؤلّفات، والمصنّفات في الفوائد الحديثيّة، وتَفرّق مخطوطاتها في بقاع مختلفة، وبلدان متباينة، ومن أجل استيعاب الموجود منها حَسْب القدرة والوقوف عليها ودراستها قمت بزيارة العديد من المكتبات الخاصّة، والعامّة داخل هذه البلاد حرسها الله وخارجها ...

فمكثت أكثر من أربعة أشهر متوالية أتردّد على مركز المخطوطات التّابع للجامعة الإسلاميّة أكثر أيّام الأسبوع، وقمت بعد ذلك بمطالعة مخطوطات مكتبة المسجد النّبوي الشّريف، فالمكتبات المضمومة إلى مكتبة الملك عبد العزيز يرحمه الله كالمكتبة المحموديّة، ومكتبة عارف حكمت يرحمه الله وغيرهما.

ثمّ ارتحلت بعد ذلك إلى مكّة المكرّمة شرّفها الله أربع مرّات اطّلعت خلالها على المخطوطات المحفوظة بمكتبة الحرم المكّيّ، وما ضُمّ إليها من مكتبات خاصّة، ومكتبة جامعة أمّ القرى، ومكتبة جامعة الملك عبد العزيز بجُدّة.

ثمّ يممّت وجهي شطر مدينة الرّياض، واطّلعت على ما في مكتبة جامعة الإمام محمَّد بن سعود الإسلاميّة وما ضُمّ إليها من مكتبات خاصّة ومكتبة جامعة الملك

(1) انظر: ص/ 397.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت