وثرًى طيِّبٌ، وسماءٌ معينُ
وقالوا فيها: حجرها الكحل، وذبابها النحل، وحشيشها الزعفران.
وقال الثعالبي: (لم تزل أصفهان مخصوصة من بين البلدان بإخراج فضلاء الأدباء، وفحولة الكتّاب، والشعراء) (1) . ونشأ فيها جماعة من العلماء والأدباء.
وقال ياقوت: (وقد خرج من أصفهان من العلماء والأئمة في كل فنٍّ، ما لم يخرج من مدينةٍ من المدن) (2) .
ولما انفرط عقد الخلافة، وتعددت حواضر الدولة، باستقلال الولاة في فارس، والشام ومصر والمغرب، حدث إثر ذلك تشعب سياسي، كان له أثر بالغ في نهضة الشعر؛ إذ كان الشعر لا يزهو إلا في ظل ملك أو أمير (3) .
وأخذ نفوذ الدولة العباسية يتحسن، ولا سيما في عهد الناصر لدين الله (4) ، وكان أطول الخلفاء حكمًا، وقد حظي عهده بانضمام مصر إلى الخلافة العباسية بعد وفاة الخليفة الفاطمي العاضد (567هـ) ، واستعادة القدس من الصليبيين، وانتصار صلاح الدين الأيوبي عليهم في موقعة حِطِّين سنة (583هـ) ،وهكذا ازداد السلطان الروحي للخلافة العباسية، واستطاع الناصر بفضل طموحه وسياسته، وقضائه على منافسيه في الحكم أن يستحوذ على السلطة المطلقة في بغداد، ثم أخذ يمد نفوذه نحو الشرق.
ــــــــــــــــ
(1) يتيمة الدهر 3/ 267.
(2) معجم البلدان 1/ 295.
(3) تاريخ الأدب العربي 1/ 252.
(4) بويع الناصر لدين الله بالخلافة في الثاني من ذي القعدة سنة (575هـ) ، وظل خليفة إلى أن تُوُفِّي في آخر رمضان سنة (622هـ) ،فكانت خلافته (46) سنة وعشرة أشهر و (28) يومًا، وكان شُجاعًا سمحًا جوادًا مجاهدًا، قطع أيامه بالغزوات والجهاد، وفتح ما لا تيسّر لغيره، وكانت له مجالسُ منزهة اللهو والهزل، ومحافلُ حافلة بأهل العلم والفضل. يُنظر: ذيل الروضتين ص145. وشفاء القلوب في مناقب بني أيوب ص61.