فَجعلُوا لَا يدنونها مِنْهُم وَيَقُولُونَ: تباعدي عَنَّا وَنحن نُطْعِمك وَلَا تقربينا فَأخْبرت بذلك أَيُّوب عَلَيْهِ السَّلَام فَحَمدَ الله تَعَالَى على ذَلِك وَكَانَ يلقاها إِذا خرجت كالمتحزن بِمَا لَقِي أَيُّوب فَيَقُول: لج صَاحبك وأبى إِلَّا مَا أَبى الله وَلَو تكلم بِكَلِمَة وَاحِدَة تكشف عَنهُ كل ضرّ ولرجع إِلَيْهِ مَاله وَولده
فتجيء فتخبر أَيُّوب فَيَقُول لَهَا: لقيك عدوّ الله فلقنك هَذَا الْكَلَام لَئِن أقامني الله من مرضِي لأجلدنك مائَة
فَلذَلِك قَالَ الله تَعَالَى {وَخذ بِيَدِك ضغثًا فَاضْرب بِهِ وَلَا تَحنث} يَعْنِي بالضغث القبضة من الكبائس
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا {وَخذ بِيَدِك ضغثًا} قَالَ: الضغث القبضة من المرعى الطّيب
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا {وَخذ بِيَدِك ضغثًا} قَالَ: حزمة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله {وَخذ بِيَدِك ضغثا} قَالَ: عود فِيهِ تِسْعَة وَتسْعُونَ عودًا وَالْأَصْل تَمام الْمِائَة
وَذَلِكَ أَن امْرَأَته قَالَ لَهَا الشَّيْطَان: قولي لزوجك يَقُول كَذَا وَكَذَا
فَقَالَت لَهُ
فَحلف أَن يضْربهَا مائَة فضربها تِلْكَ الضَّرْبَة فَكَانَت تَحِلَّة ليمينه وتخفيفا عَن امْرَأَته
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن سعيد بن الْمسيب رَضِي الله عَنهُ أَنه بلغه أَن أَيُّوب عَلَيْهِ السَّلَام حلف ليضربن امْرَأَته مائَة فِي أَن جَاءَتْهُ فِي زِيَادَة على مَا كَانَت تَأتي بِهِ من الْخبز الَّذِي كَانَت تعْمل عَلَيْهِ وخشي أَن تكون قارفت من الْخِيَانَة فَلَمَّا رَحمَه الله وكشف عَنهُ الضّر علم بَرَاءَة امْرَأَته مِمَّا اتهمها بِهِ فَقَالَ الله عز وَجل {وَخذ بِيَدِك ضغثًا فَاضْرب بِهِ وَلَا تَحنث} فَأخذ ضغثًا من ثمام وَهُوَ مائَة عود فَضرب بِهِ كَمَا أمره الله تَعَالَى
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله {وَخذ بِيَدِك ضغثا} قَالَ: هِيَ لأيوب عَلَيْهِ السَّلَام خَاصَّة وَقَالَ عَطاء: هِيَ للنَّاس عَامَّة
وَأخرج عبد بن حميد عَن الضَّحَّاك رَضِي الله عَنهُ {وَخذ بِيَدِك ضغثًا} قَالَ: