أخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق ابْن سمْعَان عَن مُجَاهِد قَالَ: كَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول فِي هَذِه الْآيَة {وَإِذ قَالَ مُوسَى لفتاه لَا أَبْرَح} يَقُول: لَا أَنْفك وَلَا أَزَال {حَتَّى أبلغ مجمع الْبَحْرين} يَقُول: ملتقى الْبَحْرين {أَو أمضي حقبًا} يَقُول: أَو أمضي سبعين خَرِيفًا {فَلَمَّا بلغا مجمع بَينهمَا} يَقُول: بَين الْبَحْرين {نسيا حوتهما} يَقُول: ذهب مِنْهُمَا وأخطأهما وَكَانَ حوتًا مليحًا مَعَهُمَا يحملانه فَوَثَبَ من المكتل إِلَى المَاء فَكَانَ {سَبيله فِي الْبَحْر سربًا} فأنسى الشَّيْطَان فَتى مُوسَى أَن يذكرهُ وَكَانَ فَتى مُوسَى يُوشَع بن نون {وَاتخذ سَبيله فِي الْبَحْر عجبا} يَقُول: مُوسَى عجب من أثر الْحُوت ودوراته الَّتِي غَار فِيهَا {قَالَ ذَلِك مَا كُنَّا نبغ} قَول مُوسَى: فَذَاك حَيْثُ أخْبرت أَنِّي أجد الْخضر حَيْثُ يفارقني الْحُوت {فارتدا على آثارهما قصصًا} يَقُول: اتبع مُوسَى ويوشع أثر الْحُوت فِي الْبَحْر وهم راجعان على سَاحل الْبَحْر {فوجدا عبدا من عبادنَا} يَقُول: فوجدا خضرًا {آتيناه رَحْمَة من عندنَا وعلمناه من لدنا علما} قَالَ الله تَعَالَى: (وَفَوق كل ذِي علم عليم) (يُوسُف آيَة 76) فصحب مُوسَى الْخضر وَكَانَ من شَأْنهمَا مَا قصّ الله فِي كِتَابه
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات من طَرِيق سعيد بن جُبَير قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس أَن نَوْفًا الْبكالِي يزْعم أَن مُوسَى صَاحب الْخضر لَيْسَ مُوسَى صَاحب بني إِسْرَائِيل: قَالَ ابْن عَبَّاس: كذب عدوّ الله
حَدثنَا أبي بن كَعْب أَنه سمع رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: إِن مُوسَى قَامَ خَطِيبًا فِي بني إِسْرَائِيل فَسئلَ: أَي النَّاس أعلم فَقَالَ: أَنا
فعتب الله عَلَيْهِ إِذْ لم يرد الْعلم إِلَيْهِ فَأوحى الله إِلَيْهِ: أَن لي عبدا بمجمع الْبَحْرين وَهُوَ أعلم مِنْك
قَالَ مُوسَى: يَا رب كَيفَ لي بِهِ قَالَ: تَأْخُذ مَعَك حوتًا تَجْعَلهُ فِي مكتل فَحَيْثُمَا فقدت الْحُوت فَهُوَ ثَم
فَأخذ حوتًا فَجعله فِي مكتل ثمَّ انْطلق وَانْطَلق مَعَه فتاه يُوشَع بن نون حَتَّى إِذا أَتَيَا الصَّخْرَة وضعا رأسيهما فَنَامَا واضطرب الْحُوت فِي المكتل فَخرج مِنْهُ فَسقط فِي الْبَحْر {فَاتخذ سَبيله فِي الْبَحْر سربًا} وَأمْسك الله عَن الْحُوت جرية المَاء فَصَارَ عَلَيْهِ مثل الطاق فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ نسي صَاحبه أَن يخبرهه بالحوت فَانْطَلقَا بَقِيَّة يومهما وليلتهما حَتَّى إِذا كَانَ من الْغَد