قال:
إذَا الْمَرْخُ لَمْ يُوْرِ تَحْتَ العَفَارِ ... وضُنَّ بِقِدْرٍ فَلَمْ تُعْقَبِ (1)
ويعبر الكميت عن أكرم الأصول (بالأشِب) وهو شدة التفاف الشجر وكثرتِهِ (2) ، وهذا من باب الأستعارة، فقال:
نَبْعَتَهُمْ في النُّضارِ وَاسِطَةٌ ... أَحْرَزَها العِيْصُ عِيْصُها الأشِبُ (3)
ومن جميل التصوير في شعر الكميت وصفه ثورًا، يتوقى المطر والبرد بشجر الأرطاة التي لها صمغة تمضغها الأعراب، كما يمضغون الكُنْدر (4) ،فيقول:
في كنَّ أَرْطَاتِهِ يَلُوذُ بها ... ضَيْفًَا قِرَاهُ السُّهادُ والوَصَبُ (5)
ففي هذا التصوير ضَرْبٌ من التشخيص الفني، حين جعل الثور ضيفًا على شجرة الأرطاة يحتمي بها مما يعانيه من بَرْدٍ ومطر.
وقد وردت لفظة (الأُرومة) وهي الشجرة (6) ،فهي ترادفها في المعنى:
بَحْرٌ جَرِيرٌ بنُ شقٍ من أُرومَتِهِ ... وخالِدٌ من بَنِيْهِ المدْرةُ العَمَمُ (7)
ويبدو أن العرب استحسنت أستعارة (الأُرومة) من الشجرة إلى أصل الرجل ومنبعه.
وقد وردت لفظة (الخيزُران) وهو عودُ شجرٌ هندي، عبارة عن عروق مُمْتَدَّة في الأرض تُتحذ منه المزامير، والعِصِيّ (8) ،فقال:
كَأنَّ المَطافيلَ المواليْةَ وَسْطَهُ ... يُجَاوِبُهُنَّ الخَيْزَرانُ المُثَقَّبُ (9)
فالخيزران المثقب، كناية عن آلة الطرب التي تصنع منه، وهو المعروف بالنّاي، وأراد
ــــــــــــــــــــ
(1) الهاشميات 191،ينظر الهاشميات 130.
(2) لسان العرب (أشب) 1/ 208.
(3) الهاشميات 126،ينظر 1/ 169.
(4) النبات 21، 68.
(5) الهاشميات 135.
(6) لسان العرب (أرم) 1/ 50.
(7) الديوان 2/ 103.
(8) لسان العرب (خزر) 1/ 824.
(9) الهاشميات 95.