الصفحة 99 من 237

بذلك (المزامير) فشبه صوت الرعد بحنين الأبل ودقّ المزامير (1) . ومن الأشجار المباركة الكثيرة النفع، التي أقسم الله تعالى بها في القرآن العزيز لعموم نفعها (شجرة الزيتون) (2) ،فوصفها بأنها (شجرةٌ مباركةٌ يَكادُ زَيتُها يُضِيءُ وَلَو لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ) (3) ،فقال:

تُصَافِحَ زيتونَ الهَنِيَّ كأنّما ... تُصَافِحُ أُّلاف المطيَّ الأوانِسا (4)

ووردت لفظة (السكبُ) وهو شجر طيب الريح كأنّ ريحَهُ ريح الخلوق ينبت مستقلًا على عرق واحد، له زغب وورق مثل ورق الصعتر، إلا أنه أشد خضرة منه ينبت في القيعان والأودية (5) ،فقال:

كَأنَّهُ من نَدَى القَرارِ مَعَ الـ ... قَرَّاصِ أو مَا يُنْفَضُ السكبُ (6)

و (الشَّوحَط) شجرٌ يُتخذ منه القِسيُّ (7) .فالكميت يصف القوس، التي تعطي في الرمي وتمنع، أي فيها شدة ولين، قال:

وَفَلِيْقًَا مِلء الشّمالِ من الشَّوْ ... حَطِ تُعطي وتمنعُ التَوتِيرَا (8)

و (الشَّذَبُ) هو قِشْر الشجر (9) ،فهو في علاقة جزئية بالشجر، و (العضاه) جمع عضة وهو شجر مشوك (10) ،يشبه الناس به لقوته وعظم شوكه، فيقول الكميت واصفًا صورة قوم بأنهم شجعان يغشون الحروب في كَرّاتِها، وأنهم كشجر العضاه لا كقشور الشجر في الضعف والتساقط، فقال:

يَا خَيْرَ من ذَلَّتِ المَطِيُّ لَهُ ... أَنْتُمْ فُرُوعُ العِضَاهِ لا الشَّذَبُ (11)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الهاشميات 95.

(2) عجائب المخلوقات 17.

(3) النور 35.

(4) الديوان 1/ 247.

(5) لسان العرب (سكبَ) 2/ 168.

(6) الديوان 1/ 110.

(7) لسان العرب (شحَطَ) 2/ 277.

(8) الديوان 1/ 207،الفِلق: هي التي شقت خشبتها شعبتين أو ثلاثًا ثم عملت، قال: وهي الفيلق.

(9) لسان العرب (شذَب) 2/ 285.

(10) النبات 23.

(11) الهاشميات 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت