المبحث الأول
نبذة موجزة من حياة الكميت:
الكُمَيْتُ اسم مشتقٌ مِن الكُمْتَة. يقال للذكر والأُنثى، ولا يستعمل إلاّ مُصَغَرًّا، وهو تصغير (أكْمَتٌ) على غير قياسٍ، والاسم الكُمْتَةُ، وهومن الخيلِ بينَ الأسودِ والأَحمَرِ [1] .
وهو الكُميتُ بن زيد بن خُنيس بن مُجالِد بن وَهيب بن عَمْرو بن سُبع بن مالك بن سعد بن ثَعْلَبَة بن دودان بن أسد بن خُزَيمَة بن مدركة ابن الياس بن مضر بن نِزار [2] ، أبو المستهّل.
وقد اشتهر معه في هذا العصر بذلك الاسم شاعران آخران من نفس قبيلته وهما الكميت بن ثعلبة أحد الشعراء المخضرمين، وحفيد له يسمى الكُميْت بن معروف [3] .
ولد الكميت بالكوفة سنة 60 للهجرة، وهي السنة التي استشهد فيها الحُسين بن عليّ بن أبي طالب - عليه السلام - إلى 126 للهجرة في خلافة مروان بن محمد. فهو شاعرٌ حضريّ لم ينشأ في البادية، وبلغ شعره عند وفاته خمسة آلاف ومائتين وتسعة وثمانين بيتًا [4] . وقد اشتهر الكُميت في العصر الأموي، وكان ذا علمٍ بآداب العربِ ولغاتها وأخبارها وأنسابها وثقةً في علمهِ، وكان محبًا لبني هاشم، كثيرُ المدحِ لهم، ويعدُّه البعض متعصبًا للحضرية على القحطانيةِ [5] .
وكان شيعيًا زيديًّا على مذهبِ الإمام زيد بن علي بن الحسين، وقد ينسبُهُ بعض الدارسين إلى الاعتزال [6] ، وربما حدث الناس بما كان يراهُ من رأي في مسجد الكوفة [7] .
(1) خزانة الأدب: عبد القادر عمر البغدادي 1/ 147، أساس البلاغة: الزمخشري 398.
(2) الأغاني: للأصفهاني 15/ 113، والإعلام قاموس تراجم: خير الدين الزركلي 6/ 92، ينظر معجم الشعراء للمرزباني 237 - 238، التطور والتجديد في الشعر الأموي: د. شوقي ضيف268، شخصيات كتاب الأغاني: د. داود سلّوم و د. نوري حمودي القيسي 184، والكميت حياته وشعره: د. محمد حاج حسين 53.
(3) أعيان الشيعة: محسن الأمين العاملي 1/ 7.
(4) الأغاني: للأصفهاني 15/ 130، ينظر أعيان الشيعة / الجزء الأول/ القسم الثاني /7.
(5) الفهرست: لابن النديم- 72 - 78 - 179، الأعلام قاموس تراجم: خير الدين الزركلي 2/ 92، تاريخ الشعر العربي في صدر الإسلام وعصر بني أُميّة: د. محمد عبد العزيز الكفراوي 1/ 121، تاريخ الأدب العربي: عمر فروخ 1/ 698.
(6) التطور والتجديد: د. شوقي ضيف 268.
(7) الأغاني: للأصفهاني 15/ 113.