الصفحة 97 من 237

ويذكر أن أصلهم أكرم الأصول، قال:

نَبْعَتُهُمْ في النُّضَارِ وَاسِطَةٌ ... أَحْرَزَها الْعِيْصُ عِيْصُها الأَشِبُ (1)

و (الْدّوْحَة) :الشجرة العظيمة المتسعة من أي الشجر كانت (2) ،وجمعها (دَوْح) مثل: صخرة وصَخَر، ونخلة ونخل، فقال:

ويوم الدَّوْحِ دَوْحِ غَدْيرِ خُمٍّ ... أَبَانَ له الوِلايَةَ لو أُطِيْعَا (3)

ومن أنواع الشجر الذي يُتخذ منه الزناد هو شجر (العفار) والعرب تضرب به المثل في الشرف العالي فتقول (في كلّ شجرٍ نار(4) واسْتَمْجِدِ المَرْخُ والعَفَارُ) (5) ،قال:

إذا المَرْخُ لَمْ يُوْرِ تَحْتَ العَفَارِ ... (م) ... وَضُنَّ بِقِدْرٍ فَلَمْ تُعْقَبِ (6)

فجعله مثلًا لمن يظن منه الخير ويرجى منه العطاء، فيخيب من يرجوه ويأمله.

وقد وردت لفظة (قتادة) وهي شجرة مَشُوكة تنبت بنجد وتهامة، والجمع القتاد+ (7) ،وقد استعملها العرب في أمثالهم، فقالوا في الأمر الصعب الذي يبذل فيه الجهد (دونه ذلك خرط القتاد) (8) ،فقال:

وَلَمْ نُمْكِنْ قَتَادَتَنَا لِلَمْسِ ... وَلا سَلَمَاتِنَا لِلعَاصِبِيْنَا (9)

و (السَلَمَاتُ) شجر السَّلَمِ. فكنّى بهذا التعبير الذي ذكر فيه القتاد، عن أنهم لعزّتِهم لم يدعوا أحدًا يتجاوز عليهم بأهانةٍ أو تحدًّ، واختار لهذا التمثيل شجر القتاد لما فيه من شوك.

أمّا (المَرْخ) فهو شجر سريع الورْي، وإذا حُلّ عوده بعود العفار اشتعل (10) ولذلك

ــــــــــــــــ

(1) الهاشميات 126.

(2) القاموس المحيط (دَوْحَ) 1/ 220.

(3) الهاشميات 197.

(4) القاموس المحيط (عَفَرَ) 2/ 92.

(5) مجمع الأمثال للميداني 2/ 31 ـ الباب العشرون (ما أوله فاء) .

(6) الهاشميات 191،ينظر الهاشميات 130.

(7) لسان العرب (قَتَدَ) 4/ 340.

(8) مجمع الأمثال للميداني 1/ 369 ـ الباب الثامن (في ما أوله دال) .

(9) القصيدة النونية 258.

(10) القاموس المحيط (مَرَخَ) 1/ 296.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت