الصفحة 75 من 237

أ) الغراب (1) : وهو الطائر، وهو أسم مفرد، وجمعه أغرُبُ وأغْرِبَةُ وغِرْبانُ وغُرْبُ وغَرابين. ومعظم الحديث عنه في باب التشاؤم، حتى صار الناس يذكرونه مصاحبًا لكل ما يتطيرون منه، فتشاءموا من صياحهِ، وعدّوا هذا الصياح نذير البعد ودليل الفرقة.

ومعروف عن الغربان أنها تدور في السماء عندما ترى شيئًا ما في الصحراء ولذلك قال الكميت مصورًا ذلك:

تجوُدُ لَهُمْ نفسي بما دُونَ وَثْبَةٍ تَظَلُّ لَهَا الغِرْبان حَوْليَ تَحْجُلُ (2)

وقد عرف عن الغراب ولعه بالوقوف على الدُبر من دأيات ظهور الإبل، ولهذا سُمي اٌبن دأية، وهي كناية عن موصوف. فقال عنه:

ولما رأيت النَسرَ عزَّ اٌبنَ دَأْيَة وعَشَّشَ في وكريهِ جاشَتْ لَهُ نَفْسي (3)

و (وكْرَيه) مثنى (وَكْر) وهو عشّ الطائر، وإن لم يكن فيهِ (4) ، فكأن له عُشَّينِ، أحدهما يكون فيه والآخر يبعد عنه. ويقال: شحَجَ الغرابُ شَحَجانًا. وشَحِيجُهُ ترجيعُ منه، فأذا مَدَّ رأسَهُ وصاح قيل نَعَبَ، لذا سميت الغربان"شَواحَجِ" (5) وهذا من باب تسمية الشيء ببعض صفاته، وقد اٌستعمل الكميت هذا اللفظ، فقال:

أبْرحُ بِمَنْ كلّفَ الديارَ وما تَزْعُمُ فِيْهِ الشَّوَاحِجُ النُعُبُ (6)

والغربان تامات النظر في ما يعتقده الناس، وآية ذلك أنها ترى من بعيد، وقد عبّر الكميت عن ذلك فقال:

والحوارُ التمامُ ذا السِّرُّ مِنهُنَّ صِحاحُ العيونِ يَرعينَ عُوْرا (7)

ـــــــــــــــــــ

(1) لسان العرب (غربَ) 2/ 965.

(2) الهاشميات 179، وينظر الديوان 3/ 38، 2/ 102، 1/ 150، الهاشميات 44.

(3) الديوان 1/ 241.

(4) اساس البلاغة (وكز) 507.

(5) لسان العرب (شحج) 2/ 276.

(6) الهاشميات 106.

(7) الديوان 1/ 197.

ووردت لفظة (الغِداف) في شعرهِ، وهي نوع من الغربان السُود (1) ، فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت