الصفحة 66 من 237

مفاخر الشعراء، ومفاخر قبائلهم، واٌنتصاراتهم أو في ذكر مناقبهم، ومناقب ممدوحيهم، أو في مراثيهم التي أطلقوا فيها على قتلاهم وموتاهم نعوت الأسد (1)

ووردت لفظة (الأسد) عشر مرات في شعر الكميت (2) ، وقد وردت في إحداها بالاٌسم الذي اشتهر به، وهو الأسد، وفي بعضها بأسم آخر له هو (الليث) فقال:

أن نزلوا فالغُيوث باكِرَةُ) م) والأُسْدُ أُسْدُ العرِينِ إن رَكبِوُا (3)

وبالليث وصف رجلًا شجاعًا من ممدوحيه، فقال:

وليثًا في المشاهدِ غيرَ نِكْسِ لِتَقْويْمِ البَرِيَّةِ مُسْتَطْيعَا (4)

وذكر في أحد المواضع ولد الأسد وهو (الشِبْل) ، وكان كناية عن رجل شجاع، فقال:

ولما أحلَّوني بصلماء صَيلمٍ بِأحدى رُبىذِي اللّبْدتينِ أبي الشِبْلِ (5)

ويكنى الأسد (بذي اللّبدتين) ، واللّبِدُ: الأسد؛ لأنه صاحب اللّبْدة وهي شعر (زبُرةِ الأسد) (6) ، ويسمى الأسد الشديد القوي (الأَضْبط) (7) ، وقد ذكره فقال:

هو الأضْبَطُ الهَوَّاسُ فينا شَجَاعَةً وفِيْمَنْ يُعَادِيهِ الهِجَفُّ المُثَقَّلُ (8)

ولفظة (الهَوّاس) من صفات الأسد، وهي صيغة مبالغة على (فَعّال) ، وذلك لكثرة ما يهوسُ ويجوس. والهَوْسُ يعني: الطواف في الليل (9) .

فمما تقدم نستنتج:

(1) إنه استعمل كلمة (أسد) اٌستعمالًا مجازيًا للدلالة على الفرسان الشجعان.

(2) هناك علاقة ترادف تام بين الأسد والليث وذو اللبدتين والأضبط مع تغاير في اللفظتين الأخيرتين، من حيث إنهما صفتان للأسد ثم صارتا بكثرة الاٌستعمال اٌسمًا له وهو ضرب من التغير الدلالي.

ـــــــــــــــ

(1) وصف الطبيعة في الشعر الأموي 195.

(2) الديوان 1/ 116، 1/ 160، القصيدة النونية 302، 33، 279، 303، 301، الهاشميات 29.

(3) الهاشميات 120.

(4) الهاشميات199،وينظر الديوان 1/ 143،2/ 44، 1/ 253، الهاشميات 80، القصيدة النونية 258.

(5) الديوان 2/ 50، وينظر الديوان 2/ 44.

(6) مجمل اللغة لأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا اللغوي (لبد) 3/ 100.

(7) مجمل اللغة (ضبط) 2/ 572.

(8) الهاشميات 159.

(9) القاموس المحيط (هوس) 2/ 260.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت