وللذئب كنى عدة، مثل (أبو جَعْدة) ويكنى بها لجورهِ (1) ، و (أطلس) للذئب الأمعط وهو الذي في لونه غبرة إلى السواد (2) ، ويقال أيضًا (أوس) ، و (جَيْألُ) و (سَرحان) ، و (سلغد) . وبذلك تعددت تسميات الذئب، بحسب صفاته وحالاته، فقال:
لَنَا رَاعَيا سَوْءٍ مُضِيْعَانِ منهما أبو جَعْدَةَ العَادي وعَرْفَاءُ جيألُ (3)
وقال:
بِنائِيَةِ المناهِلِ ذاتِ غَوْلٍ لسَرْحانِ الفلاةِ بها ضَبِيْبُ (4)
وقال:
ولاية سِلّغْدٍ ألف كأنه ... من الرهق المخلوط بالنوك أثول (5)
ومما تقدم نستنتج الآتي:
(1) وردت لفظة (الذئب) تسع مرات، فكانت الأكثر شيوعًا، بين الحيوانات الوحشية.
(2) اٌستعمل الكميت كنى للذئب هي أم عامر وأبو جعدة.
(3) هناك علاقة ترادف بين ذئب وأطلس وأوس وجيأل وسرحان. وأكثرها صفات صارت بكثرة الاٌستعمال أسماء، مثل أطلس ..
(4) أعمام الدلالة واضح في كلمة (أطلس) فهي تدل في الأصل على اللون، ثم انتقلت إلى الذئب الذي في لونه غبرة إلى السواد، وهذا من باب تسمية الكل بأسم الجزء، بالدلالة على اللون.
(ب) الأسد: وهو من الحيوانات التي عرفتها الجزيرة العربية، إلاٌ أن وجوده فيها لم يكن بالكثرة بحيث تغدو مشاهداته يسيره. وذكر الدميري في كتابه (حياة الحيوان الكبرى) (6) أن الحجاج لما أرسل قائده (المُتلمس بن أحوص) لجلب سعيد بن جبير في عشرين من رجالهِ، باتوا ليلتهم في أحد الأديرة خوفًا من الأسود المنتشرة حوله.
ويشبه بالأسد- لدى العرب-الشجاع، من الرجال والفتيان والفرسان. ويذكر في
ـــــــــــــــ
(1) لسان العرب (جعد) 1/ 465.
(2) لسان العرب (طلس) 2/ 603.
(3) الهاشميات 155.
(4) الديوان 1/ 87.
(5) الهاشميات 158.
(6) حياة الحيوان الكبرى: للدميري 2/ 270.