فاٌختلَّ حِضْنى دِراكٍ واٌنثنى حرجًا ... لزارعٍ طعنةُ في شرقها نَجَلُ (1)
وكذا (زارع) و (العقاب) وهي أسماء كلاب، ذكر الثانية بقوله:
قد قلتُ لما جدّت العُقابُ قد ضمها والبدن الحِقابُ (2)
وتسمى مجموعة الكلاب (الضِراء) ، والذكر منها ضِرْوُ، والأنثى: ضِرْوَةُ (3) . وقد أوردها بصيغة أسم الفاعل (ضارية) فقال:
حتى إذا أطعمتْ أحناك ضارية هنَّ المساريفُ يومَ الغَنْم والنخلُ (4)
ويوصف الكلب الذي يضع ذنبه بين رجليه، بأنه لم يعرف من يسقيه. وهو ضربُ من التشبيه، لأنه لَبِسَ الحديد فأنكره بعبارة (( اٌستشفرَ الكلبُ ) ) (5) ، فقال:
واٌستَشْفَرَ الكلبُ إنكارًا لمُوْلغِهِ في حولةِ قَصَّرَتْ عن نعتها الحُوَلُ (6)
أما الكلب الذي يلحق الكلاب للسِّفاد، فيسمى (يَعْسب) والجمع (يعاسِيْب) ، وإنما العَسِيْبُ والعَسِيْبة: عَظْمُ الذَّنبِ (7) ، وهذا من باب اٌنتقال الدلالة من موضع إلى موضع، فقال:
مؤلّلَةُ الآذانِ عقد كأنها يعاسِيبُ لا يأدو الضِرار اٌختيالها (8)
و (مؤللة) الآذان معناها: محددة الآذان (9) ، وغالبًا ما يكون ذلك عند غضبها.
فمما تقدم نستنتج الآتي:
(1) وردت لفظة الكلب ثماني مرات في الديوان.
(2) سميت الكلاب بأسماء معينة مثل دِراك وزُراع وعُقاب، معبرة عن صفات لها، ولا سيما صفة اللحاق بالفريسة وإدراكها بسرعة.
ـــــــــــــــ
(1) الديوان 2/ 42.
(2) الديوان 1/ 103.
(3) لسان العرب (ضرو) 2/ 532.
(4) الديوان 2/ 16، وينظر الهاشميات 136، 97، القصيدة النونية 286.
(5) اساس البلاغة (شفر) 237.
(6) الديوان 2/ 16.
(7) اساس البلاغة (عسب) 301.
(8) الديوان 2/ 45.
(9) لسان العرب (ألل) 1/ 85.