الصفحة 42 من 237

الكواكب:

وردت لفظة (الكواكب) في شعر الكميت بصيغتي المفرد والجمع، في صورة تشبيهية بها وذلك لعلوها وجمالها، و ذلك حين قال:

إليكَ في الحِندسِ الدَلَهمسة الطا ... مسِ مثل الكواكبِ الثُقُب (1)

و (الثقب) معناها المضيئة (2) ،وهي جمع (ثاقب) ، وهو لفظ قرآني، ورد مفردًا في تصوير رجم الشياطين التي تتسمع إلى الملأ الأعلى بالشهب، إذ قال تعالى: ( .. فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ) (3) .وذكر مادحًا بني هاشم أنه إذا أشكل على الناس أمران كانوا هداةً لهم، فقال:

إذا اٌدْلمسَتْ ظَلْمَاءُ أمرين حِنْدِسٍ ... فَبدْرُ لهمْ فيها مُضيء وكَوْكَبُ (4)

ووردت لفظة (الكُنَّس) وهي الكواكب التي تكنسُ في بروجها نهارًا أي تختفي كما تختفي الظباء في كناسها (5) . وقد أطلقت هذه اللفظة على النجوم والكواكب؛ لأنها تبدو في الليل وتختفي في النهار، فيقول الكميت مادحًا محمد بن سليمان الهاشمي:

لمِحمدٍ بيتُ بناه بسيفِهِ ... أطنابُ حُجرتِهِ النجومُ الكنَّسُ (6)

وهو تصوير بديع فيه من المبالغة ما يدل على كثرة الخير ووفرة النعمة لدى هذا الممدوح؛ لأنه وصف بيته بالعلو والسمو، بحيث يبلغ النجوم التي في السماء. وهي مبالغة أريد بها الدلالة على وفرة الخير.

(1) الديوان 1/ 144.

(2) لسان العرب (ثقب) 1/ 364.

(3) الصافات 10.

(4) الهاشميات 79، وينظر 2/ 72، 1/ 257، 2/ 28.

(5) لسان العرب (كنس) 3/ 301.

(6) الديوان 3/ 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت