وقد وردت لفظتا (الرجوم) وهي الكواكب التي يُرجَم بها (1) ، و (الأعلام) وهي النجوم والكواكب التي يُهتدى بها في الليل (2) ، إذ وصف بني هاشم بأنهم أعلام، فهم كالكواكب يستهدى بهم إذا أظلمت الدنيا وعمّ الظلام، فقال:
أبَطحِيّين أرْيحِيّين كالأَنْ ... جُم ذاتِ الرُّجُومِ والأَعلامِ (3)
وورد (زُحل) في شعره أيضًا، وهو كوكب من الخُنس، وقيل له (زحل) ؛ لأنه زَحَلَ أي بَعُدَ. وأصله في اللغة من زَحَلَ الشيءُ عن مقامِهِ يَزْحلُ زَحْلًا وزُحُولًا: إذا زلَّ عن مكانه (4) . وهذا من باب اٌنتقال الدلالة من الحال إلى الذات، فسمي هذا الكوكب بصفته التي هو عليها. ويقال إنه في السماء السابعة. أما (المرّيخ) فهو أيضًا اٌسم كوكب من الخنس في السماء الخامسة (5) ، وقد ذكره الكميت، فقال:
ثم اٌستمر وللأشباه تذكِرةٌ ... كأنه الكوكبُ المِرّيخُ أو زُحَل (6)
فممدوحه في سموه واٌستمرار ضوئه وإن بعُدَ، مثل المريخ أو زحل الكوكبين المشهورين المعروفين.
أما (الشُهُب) فهي جمع (شهاب) ، والشهاب شعلة من نار ساطعة (7) . وقد ذكرها في تصوير الحرب إذا اٌستعرت، فبّين، إن لها موضع نار، لا كهذه النار التي توقد، بل أشدّ:
في إرتَيْ فّيْلَقَيْنِ بينهما ... من غَيْرِ نَارِ القَوَابِسِ الشُّهُبُ (8)
و (الإرَة) تعني الحفرة التي توقد فيها النار (9) . وهذا شبيه بوصف الحرب بين فريقين.
(1) مقاييس اللغة (رجمَ) 2/ 493.
(2) مقاييس اللغة (علم) 4/ 109.
(3) الهاشميات 18.
(4) لسان العرب (زحل) 2/ 15.
(5) لسان العرب (مرخ) 3/ 463.
(6) الديوان 2/ 28.
(7) مقاييس اللغة (شهب) 3/ 220.
(8) الهاشميات 131.
(9) تهذيب اللغة: أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (أرى) 15/ 309.