أما (سهيل) فهو كوكب في السماء لا يُرى في خراسان ويُرى في العراق (1) ، وقد مدح الكميت رجلًا قائلًا:
ولا أنتً في حُجراتِ البناتِ ... (م) ... منهم ولا كَسُهيلٍٍ فريدا (2)
و (فَغَرَ فاهَ يفْغَرُهُ فَغْرًا) :فتحه، وهو واسعُ فغرِ الفم (3) . وقد اٌستعار الشاعر هذه اللفظة للنجم فقال: (إذا النجْمُ أفْغَرا) وهذا يقال للثريا: إذا حَلّقَ فصار على قمّةِ رأسِكَ، فمن نظرَ أليه فَغَرَ فاه تعجبًا، وهذا يدل على اٌنتقال الدلالة، فالتسمية-على هذا-مبنية على حال الناظر-، وما يصدر منه من ردّ فعل عند النظر إلى هذا الكوكب العجيب، قال:
وأنتَ اٌبنُ زادِ الرَكبِ في كُلِّ شتوةٍ ... أمّية والساقي إذا النجم أفغرا (4)
أي: أفغر فم الناظر إليه.
فمما سبق يُلحظ في هذه المنازل علاقات منّوعة، فهي تمثل علاقة الجزء بالكل في ما يتعلق بالنجوم، ونلحظ أيضًا اٌنتقال دلالة كثير من الألفاظ من مجال إلى مجال. فكلمة (نجمَ) كانت تدل على الظهور والطلوع من قولهم: نجمُ الشيء: إذا بانَ وظهر، ثم اٌنتقل مجالها الدلالي إلى السماوي لظهورهِ في الليل، وسميت مجموعة النجوم الثريا، وذلك لكثرة عددها وضيق المحل التي هي فيه. فشبهت بالثرى وهو ذرات التراب. وقد سمي عدد من النجوم بأسماء الحيوانات وأسماء أخرى مثل الأسد، والعقرب، والميزان، ... وغير ذلك. وأطلق العرب هذه الأسماء على تلك النجوم؛ لأن أحدها له شكل الأسد والآخر شكل العقرب والثالث شكل الميزان، وهكذا .. وكلها تنضوي تحت لفظه (النجوم) . ويلحظ أن بينها علاقة التباين في التسمية والصورة كالذي بين الأسد والعقرب والميزان وما إليها.
(1) لسان العرب (سهل) 2/ 229.
(2) الديوان 1/ 163.
(3) لسان العرب (فغرَ) 2/ 1114.
(4) الديوان 1/ 208.