الصفحة 25 من 237

العناصر والدرجات أو رتب أو بداية ونهاية، كالتي تلحظ مثلًا بين ألفاظ الاشتمال ولاسيما ما يسّمى اصطلاحًا (الجزيئات المتداخلة) .

المشترك اللفظي:

يراد بالاشتراك: (( أن تكون اللفظة محتملة لمعنيين أو أكثر [1] ) ، وهو في العربية ظاهرة لغوية لا تنكر، وإن كان هناك من أنكرها من قدامى اللغويين، إلاّ أن الأكثرين يذهبون إلى أنّه شيء واقع، وذلك لنقل أهل اللغة ذلك في كثير من الألفاظ [2] . وممن اثبت المشترك وتوسع فيه الخليل وسيبويه [3] الذي نصّ على أنّ من كلام العرب: (( اتفاق اللفظين وأختلاف المعنيين ) )وكذلك المبرد [4] الذي ألّف كتابًا فيه سمّاه (( ما اتفق لفظه واختلف معناه من القرآن المجيد ) ). وكذلك ابن جني [5] في كتابه (الخصائص) ، إذ سمّاه فيه (( باب في اتفاق اللفظين واختلاف المعنيين في الحروف والحركات والسكون ) ).

أنّ اللفظ المشترك فلا بد أن يكون له معنى واحد من بين سائر معانيه يدل عليه. ويختلف هذا المعنى بحسب الاستعمالات المتعددة لذلك اللفظ. ويعرف بطبيعة الحال بقرينة من القرائن المعتبرة، كالقرينة اللفظية: السياقية وغير السياقية، والقرينة العقلية أو الحالية [6] .

فكلمة (العين) مثلًا لها دلالات عدة، واللفظة واحدة وهي: العين الباصرة كعين الإنسان والحيوان وعين الميزان، وعين الشيء: ذاته، والعين سحابة. وتسمى الأشياء الكثيرة بالاسم الواحد نحو: عَيْن الماء وعَيْن المال، وعَيْن السحاب [7] .

ويخضع نشوء المشترك اللفظي إلى ما يطرأ من تغير في الحياة الاجتماعية والعقلية لدى الشعوب، وهو تغير مستمر لدى الأمم، إذ يستتبع هذا التغير في معاني

(1) الصاحبي في فقه اللغه وسنن العرب في كلامها: أبو الحسن احمد بن فارس 96.

(2) فقه اللغة: د. كاصد ياسر الزيدي 141.

(3) الكتاب: سيبويه 1/ 7.

(4) ما اتفق لفظه واختلف معناه من القرآن المجيد: المبرد /1.

(5) الخصائص: ابن جني 2/ 93.

(6) فقه اللغة: د. كاصد الزيدي 143.

(7) الصاحبي في فقه اللغة 96، وينظر فقه اللغة: د. كاصد الزيدي 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت