برجلها تألمًا وانزعاجًا. ويسمى صوت الفرس (الصهيل) ويعني حدّة الصوت، في حين يسمى صياح الغنم (الثُّؤاج) وهو (الثُّغَاء) ويسمى صوت الحمير (النهيق) ،ومنه تصوير لصوته بما فيه من مهيق. فيلحظ دقة العربي في تصوير أصوات الحيوانات عند سماعها بدقة والتعبير عن كل صوت بحسب حالته. وهذا ما عني به الشاعر الكميت في شعره، باستعمال هذه الألفاظ في سياقاتها المناسبة لها.
(5) ذكر الكميت طيورًا ما تزال محتفظة باسمائها إلى الآن مثل (النسر) و (العنقاء) من الجوارح، ومن غير الجوارح: الهدهد والحمامة، والعصفور و الكركي، الذي ما يزال يتردد اسمه في كلام العوام إلى اليوم.
(6) ونراه يكني عن موصوف مثل (ابن دأيه) على الغراب الذي يقف على الدبر من دأيات ظهور الأبل، ويعدّ مركبًا إضافيًا. وهذا لون من المجاز الكنائي.
(7) انتقال كثير من الصفات إلى الاسمية بكثرة الاستعمال ليدل على أسماء عدد من الحيوانات كما في أوصاف الحية التي صارت تطلق عليها كاسم من أسمائها بعد أن كانت في الأصل صفة لها فالأسود والمتقوب والسالخ والغضوب كلها في حقيقتها وأصل استعمالها صفات فصارت من أسماء الأفعى. ومثلها (النحلة) و (المخصرة) و (اللسوب) و (اليعسوب) ،فهي في الأصل صفات للنحلة، فصارت بكثرة الاستعمال أسماء.
(8) وأورد أيضًا أسماء أشجار وأعشاب وثمار لغرض التشبيه بها فشبه الأصل الكريم بشجرة النُضار وهو أجود الخشب، وشبه الحظ وهو معنوي بشجر الصاب لمرارته. أما شجر (العفار) فالعرب تضرب به المثل في الشرف العالي. ويشبه الناس بشجر (العضاة) لقوتهِ وعظم شوكهِ. فأوردالكميت في تصويره هذه الألفاظ، يريد بها ماهو معنوي من الدلالات.
(9) ونراه يصور المعنوي من الصفات بشيء حسي كألفاظ الحُلي والمعادن والجواهر، وغالبًا ما يشبه بها الأصل الكريم، لشخص كريم.
(10) إن كثيرًا من ألفاظ البحث التي يظن أنها ليست كذلك في استعمالها اللغوي، بل ذات دلالات متباينة عند التأمل في سياقاتها. كما في استعماله دلالات الأرض وهي البَرّ والبسيطة، والجبال، والأطواد والرواسي والشواهق ... وغير ذلك من ألفاظ الطبيعة.
(11) يلحظ على الكميت تأثره بألفاظ القرآن وأساليبه في التعبير وطريقة استعمالها فيه فقد تأثر بالفكرة والصيغة، فمن ذلك استعماله عبارة (وتَلّه للجبين) ، فهذا التركيب الفعلي وأمثاله نحو (كلوه) أي كلو لحمي.