بعد هذه المسيرة من الدراسة لشعر الكميت وتطبيق نظرية الحقول الدلالية عليه، يمكن أن نوجز أهم نتائج البحث على النحو الآتي:
(1) إن هناك ألفاظًا استعيرت لمعنى غير معناها الأصلي وهذا من باب انتقال الدلالة من حال إلى حال كما في (السماء) التي وردت بمعنى السحاب، و (القمر) مأخوذ من (القُمْرَة) وهي البياض، فسمي بذلك لبياضه، وكلمة (نجم) كانت تدل على الظهور والطلوع ثم انتقل مجالها الدلالي إلى السماوي لظهوره في الليل. وقد سمي عدد من النجوم بأسماء الحيوانات وأسماء أخرى، مثل الأسد والعقرب، والميزان ... وغير ذلك. و (زُحل) هو كوكب من الخُنّس، سمي بذلك؛ لأنه زَحَلَ أي بعد، وأصله في اللغة من زَحَلَ الشيء عن مقامه يزحل زحلًا وزُحُولًا: إذ أزل عن مكانه.
(2) استعمل الكميت ألفاظًا خاصة بدلالة عامة، وألفاظًا عامة بدلالة خاصة، وهذا من باب الخصوص والعموم. كما في استعمال صفة من صفات الناقة الجسدية، لتدل على عموم الناقة مثل الكَوْماء والوَجْناء والحَدْب والحدابير والشَدْقم وغير ذلك. ولفظة (المسوَّمات) أصبحت تطلق على الخيل بعامة، وهي في الأصل تعني العلامة. ولفظة (أطلس) فهي تدل في الأصل على اللون، ثم انتقلت إلى الذئب الذي في لونه غبرةٌ إلى السواد.
(3) وجود علاقة ترادف بين كثير من الألفاظ المتعلقة بجماعات الحيوان مثل (آجال) و (رَبْرب) و (الصُوار) إذ هي جميعًا دالة على معنى الجماعة من قطيع البقرة.
ويلحظ أيضًا وجود علاقة تغاير دلالي بين (الوجار) و (البواكر) و (الآجام) وهي ألفاظ يدل كل منها على جماعة من الحيوانات.
(4) حدد العربي ألفاظًا تطلق على أصوات الحيوانات، كل بحسب حالته التي تحمله على ضرب من التصويت فالكلب حدد له لفظة (النباح) وهي مصورة بجرسها للصوت الذي يحدثه الكلب. وحدد أصوات الإبل التي تطلقها بحسب حالاتها، فإذا أرادت أن تشرب الماء أطلقت أصواتًاتسمى (الجَأْجَأَة) ،وإذا ردد البعير صوته في حنجرتهِ، قيل: هَدَرَ يهدر هديرًا، و (الحنَّة) من البعير رُغاؤه، وهو صوته وضجته. فهي مرادفة للرغاء. و (الطحيرا) أن تضرب الناقة